الصفحة 6 من 77

الحمد لله الكريم المنان، مالك الكون ومنزل القرآن، الحي القيوم الرحيم الرحمن.

الحمد لله الذي خص نبينا بجوامع الكلم والبيان، وأيده بالقرآن الذي اعجز البشر، وتحدى به الأمم يلجاء إليه المؤمن ليلتمس منه سكينة القلب وسعادة الأكوان.

والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان، وسيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

أما بعد:

فإن قاعدة خلق الله للإنسان تقتضي أعطاه حق الاختيار وتقرير المصير مع تسخير الأسباب التي تعينه على إعمال عقله ليستشف الصواب من الخطاء، فلإنسان مخير لا مسير وهو قادر على تطوير فكره وتوسيع مداركه، إذًا العقل والتفكير من ضرورات التطوير للنفس والذات وبالتالي المجتمع، ومن المسلم به أن العقل لوحده لا يمكن أن يكون مناط لتحديد هذا الصواب والخطأ بل لا بد من الرجوع إلى وحيي الله الكتاب والسنة لأنه من عند الله الذي خلق قال تعالى (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) سورة الملك،67/ 14

وفي كل مجتمع نجد أن من يقود التطوير، ويحدد القيم، ويقارن بين المفاهيم المختلفة هم أولو العقول دون غيرهم، ومن المعلوم أن العقل البشري يسير وفق ما سنه الله تعالى من سنن في الكون، فالنتيجة لا تأتي من فراغ بل لابد لها من مقدمة تترتب عليها، ولو أردنا تطوير أي مجتمع، أو بناء أفكار جديدة في إطار معين لأبد لنا من التركيز على بناء أفراد هذا المجتمع، وصياغة عقولهم؛ أي بمعنى أبسط صناعة أفكار، ومعتقدات أفراده لنتمكن من صياغة المجتمع، وهذه الصناعة للإنسان تسمى تربية، فالتربية تطلق على كل عملية، أو مجهود، أو نشاط يؤثر في قوة الإنسان أو تكوينه.

إذًا فعملية صياغة الإنسان، وصناعة فكره، ثم استخراج أفضل الكوامن التي في داخله عملية ممكنة عندما تتخذ الأسباب الصحيحة لذلك، وهو ما حاول المفكرون في جميع الحضارات السير عليه، والبحث عنه، ولكن تفاوتوا في النتائج على قدر ما كان بينهم من تفاوت في قيم الصواب والخطأ، وعند مقارنتها بما أحدثه القرآن الكريم من تغير في الفكر وبناء للمجتمع يعتبر هو المجتمع الأمثل _وهو المجتمع الذي وجد في عهد النبوة_ نجد أن القرآن الكريم أوجد أفضل الأساليب، وأجود الوسائل التي تعين على بناء الإنسان، كيف لا وهو من عند الله الخالق سبحانه وتعالى.

فنجد عند البحث في آيات القرآن الكريم عن الأساليب السليمة للتربية القويمة، والوسائل المعينة على تحقيق أكبر قدر منها نجد أنه كتاب يحث العقل على العمل، ويعيب عليه تعطيله، وخموله، يدعوه تارة للتفكر في أحوال الأمم والبحث عن أسباب غوايتهم، ومن ثم هلاكهم، يدعوه للمقارنة بين النافع، والضار، يشعل في النفوس الحماس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت