الصفحة 14 من 77

والأفكار والنظم التي يحددها المجتمع الذي تنشأ فيه، بما يجعلهم على وعي بوظائفهم في هذه المجتمع، ودور كل منها في خدمته، ونمط الشخصية التي يختارها، ونوع السلوك الذي يجب عليه أن يسلكه" [1] "

المطلب الثالث

ضرورة التربية في الحياة البشرية

التربية ضرورة فطرية:

فطرة التربية في تكوين الفرد:

عندما خلق الله تعالى البشر ثم استخلفهم في الأرض نجد أنه قد سهل لهم سبل الاكتشاف ووسائل التطوير، وسخر لهم في سبيل ذلك ما في الأرض جميعا منه منحة وهبة وحجة، ولو لاحظنا طبيعة التكوين البشري نجد أنه مجزأ إلى قسمين قسم مادي يتطلع إلى إشباع رغباته المادية، وقسم يسمو بالإنسان إلى التسامي والترفع عن مشتهيات الجسم، وقد خلق الله تعالى للإنسان ميزان لضبط هذا النزاع وهو ميزان العقل، وبه تميز عن بقية المخلوقات و تفوق عليها.

وعن طريق الوعي بإمكانيات هذا العقل و الذي أوجده الله تعالى داخل الإنسان عمل على ملاحظة الظواهر الطبيعية المحيطة به، وقام بتفسيرها للإفادة منها، ونتيجة لذلك دخل في خبرات وتجارب مختلفة تفاعل معها وأحدثت تغير في سلوكه ومعتقداته، ومن ثَم قام بنقل نتائجها إلى غيره، و يسمي هذا التفاعل المستمر والنشط بين الإنسان وبيئته بالتربية بغض النظر عن كون هذه النتائج صحيحة أو خاطئة، ومن المُسلم به أن الاعتماد على ذات الإنسان كمصدر لتحديد القيم والمفاهيم اعتماد غير منضبط يحتاج إلى تدخل إلهي يعيد تقويم الميزان كلما انحنى أو مال.

فطرة التربية في تكوين المجتمع:

خلق الله في فطرة الإنسان التواجد في مجتمعات، وعدم الاكتفاء بالذات المنفردة، بل العيش وسط مجموعة يتفاعل معها وتتفاعل معه.

وفي كل مجتمع من هذه المجتمعات كان لابد من وضع أهداف عليا يسعى إليها الجميع-وهي ما تستهدف الخير للفرد والمجتمع- وأهداف سفلى -وهي ما تؤذي الفرد أو المجتمع- لابد من الابتعاد عنها وفرض العقوبة لمن يقترفها.

(1) محمد سيف الدين فهمي، سليمان نسيم، مبادئ التربية الصناعية، (المكتبة الأنجلوالمصرية، القاهرة،1997م) ص4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت