الصفحة 35 من 77

وإنقاص من قدرة التربية القرآنية على إنشاء"إنسان صالح [1] "، فالمنهج الرباني في التربية القرآنية يجعلها شاملة لكل محاور التكوين البشري من عقل وقلب وروح ومشاعر وبدن ...

اهتمام القرآن الكريم بالنفس:

اهتم القرآن الكريم بالتفصيل في النواحي النفسية للنفس البشرية، واهتمامه بالتربية النفسية، أو تربية الضمير ليحث المسلم على إيقاظ حس الحسبة الداخلية للإنسان من خلال ضميره المتيقظ، وتحديد موقفه من الحلال، والحرام، والخير، والشر.

والتربية القرآنية حريصة على أن يكون الإنسان رقيبا على نفسه فلا يسمح لنفسه بممارسة أشياء يعلم داخل نفسه خطئها، أو اختلافها مع القيم الشرعية.

وأهمية التربية النفسية ناشئة من أهمية تربية النفس بالتحديد لأن النفس كم قال ابن القيم_رحمه الله"أنها منبع كل شر ومأوى كل سوء وأن كل خير فيها ففضل من الله من به عليها ولم يكن منها، قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ... } [2] سورة الحجرات،49/ 7"

ووضعت التربية القرآنية أسس دقيقة لمعالجة النفوس؛ فقد شخصت أولا العلل التي يمكن أن تصيب النفوس فتحيد بها عن طريق الفطرة القويمة التي فطرت عليها.

قال تعالى {ثُمّ َقست قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} سورة البقرة، 74/ 2

وقال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} سورة الشمس،91/ 8،7

وثانيا: بين القرآن الكريم أن هناك ميزان دقيق خلقه الله تعالى لموازنة النفوس وإعادتها إلى جادة الصواب، قال تعالى {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} سورة القيامة 75/ 2.

والنفس اللوامة: هي التي اكتسبت الفضيلة فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروها؛ وهي النفس المطمئنة؛ وقيل بل هي النفس التي إطمئنت في ذاتها وترشحت لتأديب غيرها فهي فوق النفس المطمئنة" [3] "

وثالثا: قام القرآن الكريم ببيان أنواع النفوس لتكون كل نفس على بينة في طريقه الذي يختاره للسير عليه

قال تعالى: {ثمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} سورة فاطر، 35/ 32

(1) اقتبست مصطلح (الإنسان الصالح) من الأستاذ محمد قطب والذي استخدمه بكثرة في كتابه منهج التربية الإسلامية

(2) ابن القيم الجوزية، مدارج السالكين، (دار الحديث القاهرة) ،ج1،ص243

(3) الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق محمد الكيلاني،0دار المعرفة، بيروت لبان) ص421،422

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت