المبحث الثالث
أسلوب التربية بضرب المثل
تعريف المثل في اللغة:
"المثل بالكسر والتحريك .. كأمير؛ الشبه، والمثل المحركة: الحُجة والحَديث، وقد مثل به تمثيلًا، وأمثله وتمثله، ومنه {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ .... الآية} سورة محمد 74/ 15،والمثل: المقدار والقصاص، وصفة الشيء، والفراش، وتماثل العليل؛ قارب البرء ... ) [1] وتحمل الألفاظ كلها على المماثلة، والمشابهة، ودليل ذلك قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سورة الشورى 43/ 11" [2]
تعريف المركب (ضرب المثل) :
"قياس الشيء أصله تقدير الشيء بالشيء، ومنه ضرب الدرهم؛ وهو تقدير، وضرب الجزية، والخراج وهو تقديرهما، والضرب المقدرة، والضرب في الأرض لأنه يقدر أثر الماشي بقدره، وكذلك الضرب بالعصى لأنه تقدير اللام بألته .... ولهذا يسمون الصورة القياسية الضرب، كما يقال ضرب لتألفه، واتفاقه" [3]
يمكننا أن نلخص كل ما سبق بقولنا:"الأصل في المثل قائم على تشبيه شيء بشيء لوجود تشابه أو تماثل بينهما، أو لورود أكثر من عنصر تشابه" [4]
معنى المثل في الاصطلاح:
لا بد لنا عند بحثنا عن تعريف المثل في المعنى الاصطلاحي الأخذ بتعريف المفسرين لأن الأمثال القرآنية"لا يستقيم حملها على أصل المعنى اللغوي الذي هو الشبيه، و النظير، ولا يستقيم حملها على ما يذكر في كتب الذين ألفوا في الأمثال؛ إذ ليست أمثال القرآن أقوالًا استعملت على وجه تشبيه مضربها بموردها، ولا يستقيم حملها على معنى الأمثال الذي ورد عند علماء البيان" [5]
تعريف المثل عند المفسرين:
ورد تعريف المثل عند ابن جرير الطبري- رحمه الله تعالى_:
"المثل الشبيه والنظير، يقال؛ هذا مثل هذا ومثله، كما يقال شبيه وشبه، ومنه قول كعب ابن زهير"
كانت مواعيد عرقوب لها مثلًا ... وما مواعيده إلا أباطيل [6] " [7] "
(1) الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ص1136
(2) عمر با حاذق، أسلوب القرآن بين الهداية والإعجاز، ص207
(3) شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (دار الوفاء بالمنصورة، ط1،1418هـ/1997م) ،ص17
(4) مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط30،1417هـ_1996م) ،ص282
(5) مناع القطان، مباحث في علوم القرآن، ص282
(6) كعب بن زهير بن أبي سلمى، المزني، أبو المضرَّب شاعر مخضرم لأنه عاش عصرين مختلفين هما عصر الجاهلية وعصر صدر الإسلام. عالي الطبقة، كان ممن اشتهر في الجاهلية ولما ظهر الإسلام هجا النبي صلى الله عليه وسلم، وأقام يشبب بنساء المسلمين، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم، دمه فجاءه كعب مستأمنًا وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وخلع عليه بردته. وهو من أعرق الناس في الشعر، نقل عن موسوعة وكيبيديا الإلكترونية
(7) د. محمد جابر الفياض، الأمثال في القرآن الكريم، (الدار العلمية للكتاب الاسلامي1،،ط3،1415 هـ/1995م)