تعالى جعل من بين بروج السماء مجموعة الشمس والقمر والأرض (وما قد يوجد من أجرام أخرى مثلها) . [1]
ويرى حنفي أحمد أن الضمير في قوله (فيها) يعود على البروج وليس على السماء والظاهر عند أبي حيان [2] أنه عائد على السماء وأنه قيل على البروج فيكون المعنى في جملتها (سراجا) .
ويرى محمد عفيفي مدلولًا آخر في قوله تعالى (بروجًا) مأخوذًا من فعل (التبرج) وهو إبداء الزينة وذكر قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) [3] ويرى أنه مقصود أيضًا في الآية التي نتناولها. [4]
السراج والنور:
في كثير من الآيات يصف الله تعالى الشمس بالسراج والقمر بالنور كما في هذه الآية وقوله تعالى: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) . [5] ووصف الشمس بأنها (سِرَاجًا وَهَّاجًا) .
وقد ذكر المفسرون أن قوله تعالى: (سراجًا) معناه: الشمس [6] ، فهي منيرة كالسراج والكلام جار على التشبيه البليغ لأن حقيقة السراج: المصباح الزاهر بالضياء والمقصود: أنه جعل الشمس مزيلة للظلمة كالسراج. [7] وهذا موافق لما جاء في العلم لأنها ذاتية الإضاءة. [8]
وفي الآية التي نتناولها عدة قراءات [9] فقد قرأ الجمهور (سراجًا) على الإفراد وهي الشمس وفي قراءة ثانية (وجعل فيها سُرُجًا وقمرًا منيرًا) بجمع السراج، وهي عند الزمخشري [10] الشمس والكواكب الكبيرة وفي قراءة ثالثة (وجعل فيها سُرُجا - وقُمُرًا - أو قُمْرا - منيرًا) بجمع سراج وقمر على قُمُر أو قُمْر بضم القاف مع ضم الميم أو سكونها بمعنى الأقمار وفسرها الرازي [11] بمعنى الليالي القمراء المضيئة بالقمر. وإلى مثل هذا ذهب الزمخشري [12] وأبو حيان. [13]
(1) التفسير العلمي للآيات الكونية 41.
(2) البحر المحيط 8/ 124.
(3) الحجر /16.
(4) ينظر القرآن تفسير الكون والحياة 217 - 220.
(5) نوح /16.
(6) ينظر الكشاف 3/ 821، البحر المحيط 8/ 124، تفسير القرآن العظيم 3/ 325 في ظلال القرآن 5/ 2576.
(7) ينظر تفسير القرآن العظيم 3/ 325، التحرير والتنوير 19/ 64.
(8) ينظر التفسير العلمي للآيات الكونية 149 ظواهر جغرافية 201.
(9) ينظر النشر في القراءات العشر 2/ 334.
(10) الكشاف 3/ 821 إتحاف فضلاء البشر 330.
(11) التفسير الكبير 24/ 92.
(12) الكشاف 3/ 821.
(13) البحر المحيط 8/ 124.