الصفحة 129 من 372

مساحات متساوية في الأزمان المتساوية. فمهما غيرت الزمن اعتباريًا بالزيادة أو النقص، فإن المسافة المكنوسة تزيد تبعًا لذلك أو تنقص [1] .

أو قد يشير قوله (الكنس) على معنى المزيل لما حوله من أتربة وغازات كونية وهذه صفة لجميع الأجرام السماوية؛ لأن المجرة كانت من غاز وغبار، ومن هذين تكونت بتكثف النجوم، وبقيت لها بقية، ومن هذه البقية كانت السدم، ولا يزال من هذه البقية منتشرًا في هذه المجرة الواسعة المقدار من غاز وغبار يساوي ما تكونت منه النجوم، ولا تزال النجوم تجر منه بالجاذبية إليها، فهي تكنس السماء منه كنسًا، ولكن الكناسين على الرغم من أعدادهم الهائلة قليلون بالنسبة لما يراد كنسه من مساحات أكبر وأشد اتساعًا [2] .

فضلا عما تطرحه المذنبات [3] من الغبار في مجموعتنا الشمسية بنسب ثابتة فعندما تقترب نواة المذنب من الشمس أثناء دورانها حولها فإن جزءا من كتلتها يتبخر صانعًا ذيلًا طويلًا من الدخان ويبلغ طوله مئات الملايين من الأميال وقد ينقسم الذيل إلى ذيل غازي وذيل من الغبار المحتوي على عناصر من الحديد و النحاس و النيكل و الصوديوم التي ينعكس عليها ضوء الشمس فتصبح مرئية في السماء، ومعنى هذا تساوي تقريبًا الكمية التي تزول من فضاء المجموعة بواسطة ضغط ضوء الشمس أو بالانجذاب نحو الشمس لتعيد إفراز الطاقة الشمسية أو بالانجذاب نحو الكواكب التي تميل إلى الإمساك بالجسيمات من جميع الأحجام [4] .

كما تشير الآية إلى قصة النجوم، صغيرها وكبيرها، وما يحدث لها عندما تحرق وقودها وتتقدم في السن، فيتحول بعضها إلى أقزام بيضاء ويتحول بعضها الآخر إلى نجوم نيوترونية [5] ، أما العمالقة

(1) ينظر الإسلام في عصر العلم 332 - 333، نماذج من الإعجاز العلمي للقرآن 59 - 60 ولكون و الإعجاز العلمي للقرآن 125.

(2) ينظر مع الله في السماء 191 والقرآن يفك لغز الأرض 34 و الكون و الإعجاز العلمي للقرآن 125.

(3) المذنبات: أجرام سماوية تدور في أفلاك بيضوية حول الشمس ويتكون المذنب من نواة أو رأس صلبة تتجمع فيها مواد من غازات الميثان و الامونيوم وثاني أكسيد الكربون وجسيمات حجرية دقيقة. ينظر الكون و الإعجاز العلمي للقرآن 140.

(4) الكون و الإعجاز العلمي للقرآن 140 -141.

(5) النجوم النيترونية: أقزام غير مرئية ولكنها تبعث بنبضات راديوية مدتها كسر من الثانية مما يدل على دورانها بسرعة جنونية خيالية وقد تصل إلى دورة واحدة كل كسر من ألف من الثانية وهذا أمر طبيعي ينتج من انكماش الشديد النجم يؤدي إلى إسراع الدوران لحفظ كمية التحرك كما أن قوى الجذب الهائلة التي تقرب النجم المنكمش في أثناء الوفاة تؤدي إلى التحام البروتونات بالالكترونات في ذرات النجم تحولها إلى نيوترونات. ولهذا سمي بالنجم النيتروني/الكون وإعجازه العلمي 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت