الصفحة 216 من 372

من تغيير العذب من عذوبته وإفساده إياه بقضائه وقدرته). [1] وقال القرطبي [2] والبيضاوي [3] (مرج البحرين) خلىّ وخلط وأرسل خلاهما وأرسلهما من مرجت الدابة إذا خلاها وأرسلها و (مرج البحرين) خلاهما وأرسلهما متجاورين متلاصقين لا يمتزجان.

أما قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) فلا تختلف أقوال المفسرين عن أقوال أهل المعاجم اللغوية وقد ذكرناها سابقًا.

وأما البرزخ فهو الحاجز والحائل بين شيئين وقد ذكر ابن الجوزي أن في هذا الحاجز قولين:

أحدهما: أنه مانع من قدرة الله تعالى قاله الأكثرون [4] قال الزجاج: فهما في مرأى العين مختلطان، وفي قدرة الله منفصلان، ولا يختلط أحدهما بالآخر. ونقل عن أبي سليمان الدمشقي قوله رأيت عند (عبادان) [5] من سواد البصرة الماء العذب ينحدر في دجلة نحو البحر، ويأتي المد من البحر فيلتقيان، فلا يختلط أحدهما بآخر: يرى ماء البحر إلى الخضرة الشديدة وماء دجلة إلى الحمرة الخفيفة، فيأتي المستقي فيغرف من ماء دجلة عذبًا لا يخالطه شيء، والى جانبه ماء البحر في مكان واحد.

والثاني أن الحاجز: الأرض واليبس وهو قول الحسن، والأول أصح. [6]

وعن ابن عباس قال (جعل بينهما برزخًا) قال البرزخ الأرض بينهما وعنه أيضًا سلطانًا من قدرته وعن مجاهد (وجعل بينهما برزخا) محبسًا وقال ابن زيد سترًا لا يلتقيان. [7]

أما قوله حجرًا محجورًا يعني حجر أحدهما عن الآخر بأمره، عن ابن عباس حجرًا محجورًا حرامًا محرمًا أن يعذب هذا الملح بالعذب أو يملح هذا العذب بالملح. [8]

قال البيضاوي: (وحجرًا محجورًا تناضرًا بليغًا كأن كلًا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوذ عنه) . [9]

(1) جامع البيان 9/ 24.

(2) الجامع لأحكام القرآن 13/ 58.

(3) أنوار التنزيل 2/ 740.

(4) ينظر جامع البيان 19/ 24 - 25 زاد المسير 6/ 91 الجامع لأحكام القرآن 13/ 58 معاني القرآن للنحاس 5/ 36 معاني القرآن وإعرابه 5/ 100 إرشاد العقل السليم 6/ 225 روح المعاني 19/ 33.

(5) مدينة عبادان تقع تحت البصرة قرب البحر الملح. معجم البلدان 4/ 74.

(6) ينظر زاد المسير 6/ 91.

(7) ينظر جامع البيان 19/ 24 الجامع لأحكام القرآن 13/ 58، 13/ 222.

(8) المصدر نفسها.

(9) أنوار التنزيل 2/ 740.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت