الضابط اللغوي في التفسير العلمي: قرأ الجمهور (الرياح) على الجمع، وهو ملائم لما بعده وهو قوله لواقح لفظًا ومعنى؛ ويقرأ على لفظ الواحد وهو جنس [1] وينبغي أن يكون معنى ذلك أن الريح وإن كان لفظها واحدًا فمعناه الجمع لأنه يقال جاءت الريح من كل وجه وهبت من كل مكان فقيل لواقح لذلك فيكون معنى جمعهم نعتها وهي في اللفظ واحدة معنى قولهم أرض سباسب [2] وثوب أخلاق ... وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتسع. [3]
أن الرياح التي تأتي بالخير تكون عدة رياح وليست ريحا واحدة وهذا ينطبق على قوله تعالى رياح لواقح لأن هناك عدة رياح فالرياح الصاعدة هي التي تحمل معها بخار الماء وأيونات التكثيف إلى الطبقات الجوية العليا الباردة كما في قوله تعالى حتى إذا أقلت سحابًا أي حملت وهناك ريح أفقية تسوق السحاب وتجمعه (وتعمل على شحن الغيوم بشحنات كهربائية بعضها موجب وبعضها سالب نتيجة الاحتكاك الذي يحصل بفعل حركة الهواء والذي يعمل عمل الحث الكهربائي ولأن الشحنات المختلفة تتجاذب مع بعضها فإن ذرات بخار الماء المختلفة الشحنات تتجاذب وتتحد لتكون قطرات المطر) . [4]
أما قوله تعالى (لواقح) ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أصلها ملاقح لأنه يقال ألقح الريح السحاب [5] و إلى هذا ذهب أبو عبيدة [6] فهو يقول: أن لواقح بمعنى ملاقح فسقطت الميم منه: قال الشاعر:
ليبك يزيد بائس لضراعة ... وأشعت من قد طوحته الطوائح. [7]
أراد المطاوح محذوف الميم فمعنى الآية عنده وأرسلنا الرياح ملقحة فيكون هاهنا فاعل بمعنى مفعل كما أتى فاعل بمعنى مفعول كقوله (ماء دافق) [8] أي مدفوق (وعيشة راضية) [9] أي مرضية قال ابن قتيبة [10] يريد أبو عبيدة أنها تلقح الشجر وتلقح السحاب ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير بهذا الاستكراه وهو يجد العرب تسمي الرياح لواقح والريح لقحًا.
(1) ينظر التبيان في إعراب القرآن 2/ 73.
(2) السباسب و البسابس القفار وأصلها سَبْب وببس. ينظر لسان العرب (سبسب) 1/ 460.
(3) ينظر جامع البيان 14/ 19 الجامع لأحكام القرآن 10/ 15.
(4) ينظر نظرة علمية للكتب السماوية 119.
(5) ينظر التبيان في إعراب القرآن 2/ 73.
(6) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 348.
(7) قال لبيد بن ربيعة (لبيك يزيد طارح كخصومةٍ ... متخبط بما تطيح الطوائح) شرح ديوان عامر بن لبيد 326.
(8) الطارق /6، وينظر زاد المسير 4/ 393.
(9) الحاقة /21.
(10) تفسير غريب القرآن 236 - 237.