الثمرات تكون من زوجين اثنين، لذا كان تقديم الجار والمجرور الذي يشمل جميع الثمرات وليس بعضها أهم في هذا المقام من تقديم عامله وهو قوله (جعل) .
وللتقديم والتأخير أغراض أخرى متباينة فقد يأتي أيضًا للتشريف أو للكثرة أو للتخصيص ... والتعظيم وقد تأتي على أساس الرتبة أو على أساس السبق وغيرها من الأغراض [1] .
ثالثًا: الضوابط الصرفية:
وكعلم النحو الصرف، فهو مهم جدًا وفائدته حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد فالتصريف نظر في ذات الكلمة، والنحو نظر عوارضها [2] قال ابن فارس: من فاته فاته المعظم، لأنا نقول (وجد) كلمة مبهمة فإذا صرفناها اتضحت، فقلنا في المال (( وجود ) )وفي الضالة ... (( وجدانا ) )وفي الغضب (( موجدة ) )وفي الحزن (( وجدا ) )وقال تعالى: {وأمَا القاسِطٌونَ فَكَانٌوا لِجَهَنَم حَطَبًا} [3] وقال تعالى: (واقسّطوا إنّ الله يَحبٌ ا لمُقسِّطين) [4] فأنظر كيف تحول المعنى بالتصريف الجور إلى العدل [5] .
وما يتعلق بالتصريف أيضا:
معاني الأوزان: معاني الأوزان كثيرة جدا في العربية، وقد أثبت الصرفيون منها في كتبهم ما كان كثير الأمثلة واغفلوا معاني كثيرة تجدها منتشرة في كتب اللغة والمعجمات العربية [6] .
ومن هذه الأوزان تَفَّعَّلَ ومن معاني هذا الوزن: الدلالة على التكلف: كما في قوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) [7] .
(1) ينظر أسرار التقديم والتأخير في لغة القرآن الكريم 79 - 99 وهناك تفصيل القول في أسبابه و أسراره.
(2) ينظر الضابط اللغوي في التفسير /بحث الدكتور محسن عبد الحميد / مجلة كلية الدراسات الإسلامية العدد السادس 260.
(3) الجن / 15.
(4) الحجرات / 9.
(5) البرهان في علوم القرآن / 297 - 298.
(6) ينظر المهذب في علم التصريف 89.
(7) الأنعام / 125.