وقد ذكر أكثر المفسرين أن قوله تعالى: (جعل لكم الأرض ذلولًا) لينة غير مستصعبة ولا ممتنعة يسهل لكم المشي عليها وتستقرون عليها [1] ، وقد اكتشف أخيرا أن هذه الأرض كالدابة الذلول تتحرك عدة حركات في وقت واحد ورغم ذلك سطحها مستقر لنا وسقفها (الغلاف الجوي) الذي تحتفظ به الجاذبية, إضافة إلى ميل محورها بمقدار معين الذي تنشأ عنه الفصول الأربعة التي تترتب عليها دورة النبات وغيرها [2] كل ذلك عبر عنه قوله تعالى: بجعل الأرض (ذلولا) وهذه الصيغة (ذلول) بوزن فعول للمبالغة في الذل [3] . لذا لم يقل سبحانه وتعالى مذللة؛ لأنه لم يعبر عن حقيقة ذلك التذليل كما في صيغة (ذلول) . وقد تدل الصيغة على عدة معان في آن واحد كما في قوله تعالى: {فَليَنظٌرِِ الإنسانُ مِمّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنّ مّاءِ دَافِقٍ} [4] .
فقد اختلف المفسرون في قوله تعالى دافق) على ثلاثة أقوال قيل ماء دافق بمعنى مدفوق كما قالوا سر كاتم بمعنى مكتوم وقيل بمعنى ذي اندفاق وقيل هو على المعنى، لأن اندفق الماء بمعنى نزل [5] . والتفسير العلمي [6] موافق لهذه الأقوال الثلاثة فقولهم ماء دافق بمعنى مدفوق متوافق مع النظرة العلمية حيث الماء يقذف قذفًا فهو مقذوف .. وأما قولهم بمعنى ذي دفق فالماء الذي يكون منه الولد يكون متدفقًا خلافًا عن باقي الإفرازات الأخرى التي ليس لها علاقة بتكوين الولد إذن فالماء الذي يتكون منه الجنين يكون ذي دفق. كما يرى البعض [7] ممن فسر الآية تفسيرًا علميًا أن دافقا باقٍ على المعنى فهو اسم فاعل ولكن ليس على سبيل المجاز كما ذكر القدماء بل المراد منه حقيقة المعنى بعد أن توصل العلم الحديث إلى معرفة حقيقة هذا الماء الذي يحتوي على حيوانات منوية سابحة وهي شرط في الماء الذي يكون منه الولد فلا بد أن تكون حيوية متدفقة.
رابعًا: الجانب الصوتي ودلالته:
(1) ينظر زاد المسير 8/ 321 الجامع لأحكام القرآن 18/ 214 إرشاد العقل السليم 9/ 7 فتح القدير 5/ 262 روح المعاني 29/ 14.
(2) ينظر في ظلال القرآن6/ 3637 - 3638، والكون في القرآن 110، ارتياد الفضاء 78، الكون والإعجاز العلمي 66.
(3) ينظر البحر المحيط 10/ 225، روح المعاني 29/ 14.
(4) الطارق / 5 - 6
(5) ينظر جامع البيان 30/ 143، التبيان في إعراب القرآن 2/ 258 الجامع لأحكام القرآن 20/ 4 إرشاد العقل السليم 9/ 141 فتح القدير 9/ 141 روح المعاني 30/ 97.
(6) ينظر علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة 32 - 33 وينظر إعجاز علم الحياة 78 - 94، إعجاز القرآن في خلق الإنسان 120 - 124.
(7) ينظر علم الأجنة 32 - 33.