الصفحة 294 من 372

فتظن أن الزوج اثنان وليس ذلك من مذاهب العرب إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحدا في مثل قولهم زوج حمام ولكن يثنونه فيقولون عندي زوجان من الحمام يعنون ذكرًا وأنثى وعندي زوجان من الخفاف يعنون اليمين والشمال ويوقعون الزوجين على الاثنين المختلفين نحو الأسود والأبيض، والحلو والحامض قال ابن سيده ويدل على أن الزوجين في كلام العرب اثنان قول الله عز وجل: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) [1] فكل واحد منهما كما ترى زوج ذكرا كان أو أنثى .. وكان الحسن يقول (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْن) . [2] قال السماء زوج و الأرض زوج والشتاء زوج والصيف زوج والليل زوج والنهار زوج ... وقوله تعالى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) . [3] أراد ثمانية أفراد ... والأصل في الزوج الصنف والنوع من كل شيء وكل شيئين مقترنين شكلين كانا أو نقيضين فهما زوجان، وكل واحد منهما زوج ... وقوله تعالى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ) [4] قال معناه ألوان وأنواع من العذاب ووصفه بالأزواج وأنه عني به الأنواع من العذاب والأصناف منه.

أقوال المفسرين في سورة الرعد:

اختلف المفسرون في تفسير قوله تعالى (ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) فمنهم من قال جعل فيها من كل أنواع الثمرات صنفين أثنين كالحلو والحامض والأسود والأبيض والصغير والكبير والحار والبارد وما أشبه ذلك [5] وقال الزمخشري [6] جعل فيها زوجين أثنين خلق فيها جميع الثمرات زوجين زوجين حين مدها، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت وإلى هذا أيضًا ذهب الرازي. [7]

وذكر أبو حيان أنه يقال إن في كل ثمرة ذكر وأنثى، وأشار إلى ذلك الفراء [8] وهو قول السيوطي [9] حيث قال: (جعل فيها زوجين اثنين) ذكرا وأنثى من كل صنف. ونقل الشوكاني [10] عن مجاهد ذلك أيضًا، وقال ابن عطية: وهذه الآية تقتضي أن كل ثمرة موجودة فيها نوعان فإن أتفق أن يوجد من نوعين فغير ضار في معنى الآية. [11]

النظرة العلمية في التفسير:

(1) النجم /45.

(2) الداريات / 49.

(3) الأنعام /143.

(4) ص/ 58.

(5) ينظر الجواهر الحسان 2/ 264 الكشاف 2/ 561 البحر المحيط 6/ 347 إرشاد العقل السليم 5/ 4.

(6) الكشاف 2/ 561.

(7) التفسير الكبير 19/ 5.

(8) البحر المحيط 6/ 347 الفراء 2/ 58.

(9) الدار المنثور 4/ 602.

(10) فتح القدير 3/ 66.

(11) ينظر البحر المحيط 6/ 347 المحرر الوجيز 8/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت