الصفحة 31 من 372

الذي لم يكن معروفًا وقت نزول القرآن من ذلك في قوله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) [1] [2] .

وقد جاء في اللغة أن معنى الأقطار [3] النواحي وفسر بعض المفسرين [4] الأقطار بقطر الدائرة وهو الخط المستقيم الذي يقسمها إلى نصفين ولا يجوز لنا أن نفسر القرآن بمصطلحات علم الهندسة ومفاهيمها إن لم تكن معروفة عند العرب بهذا المعنى.

كما فسر بعضهم الأقطار الدول وفسر قوله تعالى بـ (أن الخالق سبحانه وتعالى شبه الكواكب والأقمار في السماوات بالأقطار وهذا تشبيه دقيق جدًا وعلمي فلم يقل دول بمعنى أن الدول وحدات مستقل بعضهاعن بعض بينما الأقطار وحدات غير مستقلة عن بعضها تمامًا وإنما لها قوانين وروابط تخضعها للمركز وهذا ما هو حاصل فعلا في المجموعات الكونية) . [5]

ولم أجد أيضًا في المعاجم من يستعمل كلمة الأقطار بمعنى الدول كما هو معروف في وقتنا الحاضر فهذا المعنى طارئ على الكلمة ناتج عن التطور الدلالي للألفاظ العربية.

سادسًا: الضوابط البلاغية:

علم البلاغة علم عظيم النفع ضروري في إدراك إعجاز القرآن وفهم آياته فهمًا سديدًا.

وقد عرّف الخطيب القزويني (ت 739 هـ) بلاغة الكلام هو مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته) ومقتضى الحال مختلف ومقامات الكلام متفاوتة فمقام التنكير يباين مقام التعريف، ومقام الإطلاق يباين مقام التقييد ومقام التقديم يباين مقام التأخير، ومقام الذكر يباين مقام الحذف ... وكذا خطاب الذكي يباين خطاب الغبي، وكذا لكل كلمة مع صاحبتها مقام.

وتطبيق الكلام على مقتضى الحال هو الذي يسيمه عبد القاهر النظم [6] وعلوم البلاغة ثلاثة:

1 -علم البيان هو ما يحترز به عن التعقيد المعنوي.

2 -علم المعاني هو ما يحترز به عن الخطأ.

3 -علم البديع هو ما يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ... وفصاحته [7] .

وسأضرب مثالًا على كل علم من علوم البلاغة من الآيات المفسرة تفسيرًا علميًا.

(2) الرحمن /33.

(3) العين (قطر) 5/ 96.

(4) ينظر بحوث المؤتمر الأول للإعجاز القرآني 238 - 239.

(5) نظرة علمية للكتب السماوية 62 - 63.

(6) الإيضاح 9، التلخيص 33.

(7) البلاغة والتطبيق 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت