ومعتمدا في دينهم وتولوه من دون الله، بما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوة. وهو نسيج العنكبوت ألا ترى إلى مقطع التشبيه وهو قوله: (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) ؟ فإن قلت ما معنى قوله لو كانوا يعلمون؟ قلت معناه لو كانوا يعلمون أن هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن. ووجه آخر: أنه إذا صح تشبيه ما اعتمدوه في دينهم ببيت العنكبوت، فقد تبين أن دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون. أو أخرج الكلام بعد تصحيح التشبيه مخرج المجاز، فكأنه قال: وإن أوهن ما يعتمد عليه في الدين عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون. ولقائل أن يقول: مثل المشرك الذي يعبد الوثن بالقياس إلى المؤمن الذي يعبد الله، مثل العنكبوت التي اتخذت بيتا، بالإضافة إلى رجل يبني بيتا بآجر وجص أو نحته من صخر، ولما أن أوهن البيوت إذا استقريناها بيتا بيتا بيت العنكبوت، كذلك أضعف الأديان إذا استقريناها دينا دينا عبادة الأوثان لو كانوا يعلمون. [1]
النظرة العلمية في تفسير الآية:
كشف العلم مؤخرًا أن أنثى العنكبوت هي التي تنسج البيت وليس الذكر وهي حقيقة بيولوجية لم تكن معلومة أيام نزول القرآن وإذا ما لاحظنا الآية الكريمة (اتخذت بيتا) وتاء التأنيث الساكنة دلالة على الأنثوية أي أن الأنثى هي المسؤولة عن اتخاذ البيت وإدارة شؤونه. [2]
وتنسج العنكبوت نسيجها أو بيتها لأغراض عديدة فبعض العناكب ينسج بيوته لغرض حماية الذرية في أكياس مصنوعة من خيوط حريرية وتقوم بنسج غرف الحضانة لذريتها وغرف الرقاد في فصل الشتاء وأخرى غرف للزواج وغرف للوليمة التي تكون عادة إما ذبابة أو أي حشرة أخرى. [3]
والعناكب فصائل وأجناس وأنواع مختلفة في الشكل والسلوك والعادات. [4] وقد بين العلماء حوالي 30.000 نوعًا وأغلبها تتميز بخصائص مشتركة منها:
أن لها غددًا في بطنها تفرز خيوطًا حريرية دقيقة جدًا، وكل خيط من خيوط العنكبوت مركب من أربعة خيوط، وكل واحد من الأربعة مركب من ألف خيط، وعليه فكل خيط من الخيوط المنسوجة يتألف من أربعة آلاف خيط دقيق. وتبين الدراسات الحديثة لعلم الحشرات أنه لو جُمعَ أربعة مليارات من خيوط العنكبوت لم تكن أغلظ من شعرة واحدة من شعر الوجه .. ثم تُكون العنكبوت من هذه الخيوط نسيجًا شبكيا في غاية الدقة بدءًا من الأعصاب الرئيسية للنسيج ثم توصل هذه الأعصاب بدقة مدهشة، وتقوم بطلاء هذا النسيج بمادة لاصقة ثم تركن إلى مركز هذا النسيج الشبكي أو بقربه بانتظار فريسة من الحشرات فيه لتعمل على تقييدها في هذه المصيدة بخيوط أخرى ثم تفرز في الفريسة سُمًا من غددها
(1) الكشاف 3/ 903 - 904 أنوار التنزيل 2/ 801 إرشاد العقل السليم 7/ 40 - 41.
(2) ينظر المنظار الهندسي 200 برنامج المعجزة الخالدة / الجزء الأول، العلوم البيلوجية، قرص مدمج ... 1998.
(3) المصدر نفسه الصفحة نفسا,.
(4) المنظار الهندسي 200.