الصفحة 336 من 372

الموت نسب إليه على جهة الفعل وهذا غير منكر في لغة أمة من الأمم فضلًا عن أوسع اللغات وأفصحها). [1]

يقول الآلوسي: (وقيل اسم فاعل وإسناده إلى الماء مجاز وأسند ما لصاحبه مبالغة أو هو استعارة مكنية وتخييلية كما ذهب إليه السكاكي ومصرحه لجعله دافقًا لأنه لتتابع قطراته كأنه يدفقها أي يدفع بعضه بعضًا) . [2]

والتفسير العلمي موافق لهذه الأقوال الثلاثة. فقولهم دافق هنا بمعنى مدفوق متوافق مع النظرة العلمية حيث الماء يقذف قذفًا فهو مقذوف وكذلك التقلصات الرحمية هي التي تدفع الماء، وأما قولهم بمعنى ذي دفق فالماء الذي يتكون منه الولد يكون متدفقًا خلافًا عن باقي الإفرازات الأخرى التي ليست لها علاقة بتكوين الجنين، وإنما لها وظائف أخرى مساعدة وهذه المياه لا تقذف فالماء الذي يتكون منه الجنين يكون ذي دفق.

وقد أشار إلى هذه الإفرازات الأخرى بشكل مفصل الدكتور محمد كمال عبد العزيز [3] وغيره وذكر أنها ليست لها علاقة بتكوين الجنين وأنها غير متدفقة خلافًا للماء الذي يتكون منه الجنين.

كما يرى البعض [4] ممن فسر الآية تفسيرًا علميًا أن دافق باقٍ على المعنى فهو اسم فاعل ولكن ليس على سبيل المجاز كما ذكر القدماء بل المراد منه على حقيقة المعنى بعد أن توصل العلم الحديث إلى معرفة حقيقة هذا الماء الذي يحتوي على حيوانات منوية سابحة فهذه الحيوانات جزء من هذه المياه وهي التي أطلق عليها لفظ الماء فهذه الحيوانات هي التي تتدفق فهي الفاعلة لذا يمكن أخذ المعنى (دافق) على معناه. والدفق يشير إلى السرعة كما أن هذه الحيوانات تسبح بسرعة.

وفي قوله تعالى (يخرج من بين الصلب والترائب) .قال القرطبي: من جعل المني يخرج من بين صلب الرجل وترائبه فالضمير في يخرج للماء ومن جعله من بين صلب الرجل وترائب المرأة فالضمير للإنسان. [5]

والراجح أن الضمير راجع إلى الماء لأنه هو الأقرب إلى قوله يخرج وهو أيضًا ما أشار إليه العلم الحديث فالماء يخرج من صلب الرجل وترائبه ومن صلب المرأة وترائبها وكما أشار إلى ذلك بعض المفسرين مثل الحسن وغيره إلا أنه يشير إلى مصدر هذا الماء وليس إلى الأعضاء التناسلية للجنين.

ويقول الدكتور محمد كمال عبد العزيز [6] (ولم أجد في المراجع الكثيرة التي رجعت إليها أفضل مما كتب الدكتور محمد علي البار في كتابه القيم(خلق الإنسان بين الطب و القرآن) حيث يقول (والآية

(1) التبيان في أقسام القرآن 64.

(2) روح المعاني 30/ 97.

(3) ينظر إعجاز القرآن في خلق الإنسان 78 - 79.

(4) ينظر علم الأجنة 32 - 33.

(5) ينظر الجامع لأحكام القرآن 20/ 7.

(6) إعجاز القرآن في خلق الإنسان 74 - 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت