وبيضة واحدة ليتحدا مبتدئين التخلق البشري. [1] وبذلك يكون معنى الآية الكريمة أن الله تعالى جعل نسل بني آدم من خلاصة من الماء المهين وهو المني. [2]
وقد استشهد أهل التفسير العلمي بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ليؤكد هذا المعنى فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء) . [3] وهذا ما ثبت علميًا وهو أن جزءًا يسيرًا جدًا من المني هو الذي يخلق الله منه الولد ... حيث أن هناك اختيارًا بعد اختيار لهذه الحيوانات فلا يصل منها إلا ما أرادته المشيئة الإلهية التي جعلت كل شيء بقدر وكذلك هناك اختيار واصطفاء أمني للبويضة ... فمبيض الطفلة وهي لا تزال جنينًا في بطن أمها يحتوي على ستة ملايين بويضة ... فإذا خرجت إلى الدنيا مات الكثير منها ... وتستمر هذه البويضات في اندثارها حتى إذا بلغت الفتاة المحيض لم يبق منها إلا ثلاثون ألفًا ... وما ينمو منها ويخرج من المبيض لا يزيد عن أربعمئة بويضة في حياة المرأة كلها، وفي كل شهر تنمو مجموعة من البيوضات، ولكن يد القدرة تختار واحدة منها فقط لتكمل نموها وتخرج لملاقاة الحيوان المنوي. [4] وليس كل الماء الذي يخرج من المرأة يكون منه الولد فالماء الذي يخرج ما هو إلا رشح ولو كان هذا الماء الخارج يتكون منه الولد لما كان إنسان على وجه الأرض فالماء المقصود البويضة التي لا تخرج مع مائها. [5]
الضابط اللغوي في تفسير الآية:
علمنا من أقوال المفسرين أن معنى السلالة الماء القليل والخلاصة وقد ذكرنا سابقًا أقوال أهل المعاجم في السلالة وهو أن السل انتزاع الشيء وإخراجه في رفق والانسلال المُضي والخروج من المضيق أو الزحام. كما أن وزن سلالة فعالة يدل على هذه الخلاصة التي يتكون منها الإنسان فقد ذكر السمرقندي أن أهل اللغة قالوا: وكل شيء على وزن فعالة، فهو ما فصل من شيء يقال نشارة ونخالة. [6] وقد ذكر الرازي [7] أيضًا أن فُعالة هو بناء يدل على القلة كالقلامة والقُمامة. وكل ما ذكر أهل التفسير والمعجميون مطابق تمامًا لما وصفه أهل التفسير العلمي لأحوال السلالة فهي خلاصة الماء وصفوه والسل انتزاع الشيء وإخراجه في رفق وهذا حال الحوين المنوي الذي ينسل وينتزع من ملايين الحوينات ويخرج من ذلك الزحام الهائل برفق ويلقح البيضة المختارة أيضًا والمنسلة من بين تلك البيضات بعد نضوجها وكل من الحوين والبيضة تسمى سلالة على وزن فعالة الدالة على القلة المنفصلة من ذلك الماء
(1) ينظر علم الأجنة 35 - 36.
(2) إعجاز القران في خلق الإنسان 11.
(3) صحيح مسلم رقم الحديث (1438) / 2/ 1064.
(4) ينظر الإعجاز العلمي في الإسلام / السنة النبوية /95.
(5) الإعجاز العلمي في القران الكريم 309.
(6) تفسير السمرقندي 3/ 32.
(7) التفسير الكبير 22/ 264.