وقال تعالى أيضًا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا) . [1]
المضغة في اللغة:
قال الخليل [2] : المُضاغُ كل ما يمضغ والمضغة: قِطعة اللحم ... والمضغة كل لحم يخلق من علقة ... والمضغُ من الأمور صغارها.
وفي اللسان [3] : مَضَغَ يَمْضَغُ مضْغا: لاك. وأمْضَغه الشيء ومضَّغه لاكه إياه ... ومضَغَ الطعام يَمضَغه مَضْغا ... والمضُغْة القطعة من اللحم لمكان المَضغِ أيضًا، التهذيب: المضغة قطعة اللحم، وقيل تكون المضغة غير اللحم .. وقال خالد بن جَنْبةَ: المضغةُ من اللحم قَدرُ ما يُلْقى الإنسان في فيه ... والجمعُ مُضَغُ.
أقوال المفسرين:
فسر المفسرون المضغة: بالقطعة الصغيرة من اللحم قدر ما يمضغ. [4]
وقد أشار ابن كثير [5] في سورة المؤمنين إلى أن المضغة هي القطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط وذكر ذلك أيضا الصابوني. [6]
واختلف المفسرون في قوله تعالى (مخُلقة وغير مخلقة إلى أقوال) : قيل المخلقة ما كان خلقًا سويًا وغير المخلقة ما دفعته الأرحام وهو السقط وقيل معنى ذلك المضغة مصورة أنسانا وغير مصورة فإذا صورت فهي مخلقة وإذا لم تصور فهي غير مخلقة قال ابن زيد: المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين، وغير مخلقة التي لم يخلق فيها شيء [7] قال الرازي [8] : كأن سبحانه قسم المضغة إلى قسمين:
(1) الحج /5.
(2) العين (مضغ) 4/ 370.
(3) لسان العرب (مضغ) 8/ 450 - 452.
(4) ينظر جامع البيان 18/ 8، الكشاف 2/ 746 زاد المسير 5/ 47 التفسير الكبير 23/ 8 الجامع لأحكام القرآن 12/ 906 أنوار التنزيل 2/ 680 فتح القدير 3/ 436 محاسن التأويل 12/ 75.
(5) تفسير القرآن العظيم 3/ 241.
(6) صفوة التفاسير 2/ 304.
(7) ينظر جامع البيان 17/ 116 - 117. وينظر الكشاف 2/ 746 تفسير القرآن العظيم 3/ 207 - 208. صفوة التفاسير 2/ 281.
(8) التفسير الكبير 23/ 8.