فينتقل مثلًا من لفظة الغيبة إلى لفظ المتكلم، فإذا أمعنا النظر، وجدنا أنه يفعل ذلك إظهارا لعظمة الله في مخلوقاته، وتفخيما لقدرته على أن تستجيب لمشيئته وتبيانًا لخصوصيته أفعال معينه بذاته [1] .
ومن الأمثلة القرآنية العلمية على ذلك قوله تعالى: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ) [2] .
قوله تعالى (فسقناه) هو التفات من الغيبة إلى المتكلم وقد عدل من لفظ الغيبة إلى المتكلم لأنه أدخل في الاختصاص وأدل علية وأفخم وفيه معنى آخر هو أن الأقوال المذكورة في الآية ما أخبر به سبحانه سببه, وهو سوق السحاب فإنه يسوق السحاب فتسوقه الملائكة بأمره وإحياء الأرض به بواسطة إنزاله وسائر الأسباب التي تقتضيها حكمه وعلمه سبحانه في كل الأفعال أن يخبر بها بنون التعظيم الدالة على أن له جندا وخلقًا قد سخرهم [3] .
وسقوط المطر في مكان معين هو في علم الله (وليس من اللازم أن يتساقط البرد من السحابة بمجرد تكونه، إذ ربما يكون التيار الصاعد دون نزوله في مكان معين، حتى إذا ما ضعف التيار هوى البرد) [4] .
القراءات القرآنية:
القراءات جمع قراءة وهي في اللغة مصدر سماعي لقراءة [5] . وفي الاصطلاح مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القرّاء مخالفًا به غيره في النطق بالقرآن الكريم مع اتفاق الطرق عنه [6] . والمعمول عليه في القرآن الكريم إنما هو التلقي والأخذ من ثقة عن ثقة، وإمام عن إمام إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) [7] .
وقد ساعدت المصاحف التي أرسلت إلى الأمصار على حفظ قراءات القرآن الكريم وتثبيته. [8]
وقد وضع جهابذة علماء القراءات كابرًا عن كابر شروطًا ثلاثة لقبول كل قراءة:
أولها: صحة السند بالقراءة إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) متواترة من أول السند إلى آخره [9] .
(1) ينظر الطبيعة في القرآن الكريم 469.
(2) فاطر / 9.
(3) ينظر البرهان في علوم القرآن 3/ 319، الإتقان 2/ 231.
(4) تيسير الرحيم الرحمن 188.
(5) لسان العرب (قرأ) / 128.
(6) مناهل العرفان 1/ 410.
(7) ينظر علوم القرآن والتفسير / د. محسن عبد الحميد 27.
(8) ينظر النشر في القراءات العشر 1/ 8.
(9) ينظر حجة القراءات 11.