هذه الصيغة تدل على التكرير كما يقول ابن عاشور لم يوصف بها المضغة فقط وإنما يشمل جميع الأطوار. فالوزن يأتي هنا للمبالغة.
ومن الناحية البلاغية لا يخلو التشبيه من دقة متناهية في وصف هذه المضغة باللقمة كما أشار الدكتور كيث مور، كما نجد في هاتين الآيتين مشاهد مطولة تصف مرحلة الجنين وتُعرض بهذا التفصيل، وتُذكر فيها جميع الخطوات .. لأنها معروضة للعبرة، وللتأثير الوجداني في النفوس، ولبيان دقة العلم الإلهي. فحينئذٍ يحسن ولا شك التطويل [1] .
خامسًا- طور العظام و اللحم:
قال تعالى: ( .. فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا .. ) [2]
أقوال المفسرين:
قوله تعالى: فخلقنا المضغة عظامًا أي صيرنا اللحم عظامًا صلبة قال ابن عباس: وهو عظم صلب (فكسونا العظام لحمًا) أي سترنا تلك العظام باللحم وجعلناه كالكسوة لها [3] .
التفسير العلمي:
يستمر طور المضغة حتى الأسبوع السادس تقريبًا و طور العظام يظهر في بداية الأسبوع السابع بتطور الهيكل العظمي الغضروفي [4] .
وقد أثبت العلم أن الخلية الأم للنسيج العضلي و العظمي و العصبي هي خلية واحدة للكل. وأول تشكيل للجنين يبدأ بالهيكل العظمي، إذن فأول ما يظهر في الإنسان من هذه الأنسجة هو العظام، ثم تنشأ العضلات حول العظام، وهكذا تتوالى الأنسجة التي تخرج منها بعد ذلك مختلف الأعضاء [5] .
وتظهر أولى مراكز التعظم في الهيكل الغضروفي في بداية الأسبوع السابع فيتصلب البدن ويتميز الرأس من الجذع وتظهر الأطراف ثم يبدأ الجنين في طور الآخر من التخليق وهو إكساء العظام باللحم وهذا يتوافق مع ما ثبت في علم الأجنة من أن العظام تخلق أولًا ثم تكسى بالعضلات في نهاية الأسبوع السابع وخلال الأسبوع الثامن من تلقيح البيضة وبهذا تنتهي مرحلة التخليق حيث تكون جميع الأجهزة الخارجية و الداخلية قد تشكلت ولكن في صورة مصغرة ودقيقة وبنهاية الأسبوع الثامن تنتهي مرحلة التخليق [6] .
(1) ينظر التصوير الفني في القرآن الكريم 105.
(2) المؤمنون / 13.
(3) ينظر جامع البيان 18/ 9 تفسير البغوي 3/ 304 التفسير الكبير 23/ 74 تفسير القرآن العظيم 3/ 241 إرشاد العقل السليم 6/ 136 فتح القدير 3/ 477 محاسن التأويل 12/ 75 صفوة التفاسير 2/ 304.
(4) ينظر علم الأجنة 79.
(5) الإشارات العلمية في القرآن الكريم / د. كارم السيد عنيم 456.
(6) تيسير الرحيم الرحمن 52 - 53.