المجلس أي تَفَسَّحو .. وأوْسَعه الشيء: جعله يَسَعُه ... وفي الدعاء اللهم أوسعنا رحمتك أي اجعلها تسعنا ... وقد أوسع الرجل من كثر ماله وقال تعالى: {على الموُسع قدره وعلى الُمْقِتِرِ قَدَرهُ} [1] .
أقوال المفسرين:
(والسماء بنيناها بأيدٍ) أي بقوة وقد فسر سائر المفسرين واللغويين [2] الأيدي في هذه الآية بالقوة. وذكر ابن الجوزي [3] أن المفسرين ذكروا في قوله تعالى: (وإنا لموسعون) خمسة أقوال:
أحدها: لموسعون الرزق بالمطر قاله الحسن.
والثاني: لموسعون السماء قاله ابن زيد.
والثالث: لقادرون قاله ابن قتيبة.
والرابع: لموسعون ما بين السماء والأرض قاله الزجاج.
والخامس: لذو سعة لا يضيق عما يريد حكاه الماوردي.
وقد أشار القرطبي [4] إلى هذه الأقوال أيضا وذكر أن المعنى مُتقارب وذكر أن قوله تعالى: ... (والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون) أي أغنياء قادرون فشمل جميع الأقوال.
النظرة العلمية لتوسع الكون:
أثبت العلماء أخيرًا أن الكون يتوسع وفي جميع الاتجاهات من خلال ملاحظتين أو ظاهرتين هما ظلمة السماء ليلًا وهذا يشرح من خلال عرض معضلة (( أوليبر ) )والثانية هي (( الزحزحة الطيفية الحمراء ) ) [5] .
أ-من أولى المشاهد التي دلت على توسع الكون هي ملاحظة أوليبر حيث شاهد هذا الإنسان المبدع المتأمل ظلام السماء ليلًا فتساءل قائلا: لو كان الكون غير منتهٍ أزليا لكانت السماء مضيئة حتى في الليل، وأعد لهذا الشرح أنموذجًا (رياضيًا يقسم الكون فيه إلى شرائح كروية مثبتًا إن تأثير إضاءة كل شريحة ثابت بالنسبة لنا.
وبجمع تأثير هذه الشرائح كلها تكون الإضاءة الناتجة مالا نهاية، ولكن الواقع يظهر أن السماوات مظلمة ليلًا فكيف يمكن تفسير هذا؟ إذن لا بد أن يكون الكون متناهيًا .. أي له نهاية. أو يكون متوسعًا وبذلك نستطيع القول أن عدد الشرائح المفترضة محدود ومجموع تأثيرها أيضًا محدود. وأن توسع الكون لن يسمح لجميع الضوء أن يصل ألينا. فهناك ضوء صدر لكن لم يصل ألينا لحد الآن من بعض
(1) البقرة / 236.
(2) ينظر جامع البيان 27/ 7 زاد المسير 8/ 40 أنوار التنزيل 2/ 1014 فتح القدير 5/ 91.
(3) زاد الميسر 8/ 41.
(4) الجامع لأحكام القرآن 17/ 41.
(5) مجلة الإعجاز العلمي والتفكير ? جامعة بغداد - علوم الفلك - الموسم الثاني 2002/ 11 - 12.