الخطاب في التفكر في الأرض كما جاء في قوله تعالى: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [1]
وفي قوله تعالى: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [2] أيضًا قرائن سياقية متأخرة فمن فسر قوله لموسعون بالوسع أي القدرة أشار إلى أن المقصود بقوله تعالى زوجين (إشارة إلى المتضادات والمتقابلات كالليل والنهار والهدى والضلال والسماء والأرض ... وغيرها) ومن فسر قوله لموسعون بالسعة المكانية فسر قوله الزوجين إشارة إلى الذكر والأنثى في كل الحيوانات) [3] . وهي تتمة أيضًا بعد ذكر السماوات والأرض كما جاء في التفسير العلمي.
رفع السماء بغير عمد: قال تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) [4] وقوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) [5] وقوله تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) [6] .
معنى العمد في اللغة: جاء في اللسان [7] عمد الحائط يعمده عمدًا: أي دعمه والعمود الذي تحامل الثقل عليه من فوق كالسقف يعمد بالأساطين المنصوبة. وعمد الشيء عمدًا، أقامه .. وأعمد الشيء: جعل تحته عَمدًا.
النظرة العلمية:
هناك نظرتان علميتان يمكن أن نفسر من خلالهما هذه الآية:
النظرة العلمية الأولى:
من المعروف أن ابتعاد الأجرام السماوية على مسافات عظيمة ومتناسبة طرديًا مع الكتل نفسها يشكل أساس دورانها .. فكلما تباعدت الأجرام وهنت قوة جذب كل منها للأخرى. وكلما تقاربت كان لكل منها تأثير على الأخرى، وتلك حالة القمر فهو، لقربه من الأرض (ذلك بالطبع في سياق علم الفلك) ، يؤثر بقانون الجاذبية على موقع الماء في البحار ومن هنا تجيء ظاهرة المد والجزر. إن التقارب الشديد بين جرمين سماويين يؤدي لا محالة إلى اصطدامهما , إن الخضوع للتوازن هو الشرط الأساسي
(1) غافر / 57.
(2) الذاريات / 49.
(3) جواهر الحسان 4/ 211.
(4) لقمان / 10.
(5) الرعد / 2.
(6) الحج / 65.
(7) اللسان (عمد) 3/ 303.