الصفحة 98 من 372

الثريا والشعرى نجمًا). [1] ومنهم من رأى أن بينهما خصوصًا وعمومًا فقد بين أبو هلال العسكري الفرق الدلالي بين (النجوم) و (الكواكب) بقوله: (أن الكواكب اسم للكبير من النجوم، وكوكب الشيء معظمه، والنجم عام في صغيرها وكبيرها .. يُقال منه كوكب من ذهب أو فضة لأنه ثابت لا يزول والنجم الذي يطلع منها ويغْرب) . [2] وهذا مخالف للعلم الحديث لأن النجوم أكبر من الكواكب أما القرآن الكريم فقد فرقّ في آيات النجوم والكواكب فهو يصف كلًا منهما وصفًا علميًا دقيقًا لا لبس فيه. فأوضح بذلك ما كان مبهمًا في عرف اللغة التي لم يتوافر لأهلها العلم الكافي الذي يميزون به بينهما. [3] ويمكن معرفة ذلك من خلال جمع الآيات المتعلقة (بالنجوم) و (الكواكب) كي نصل إلى الوصف الدقيق الذي يعنيه القرآن الكريم بهذين اللفظين ودلالة كل منهما دون خلط من خلال الإشارات الواضحة القوية الدالة عليهما والقرائن الدلالية اللفظية والعقلية الموجودة في تلك الآيات.

ومن هذه الآيات: قوله تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) . [4] فالمقصود هنا فعلًا سقوط ضوء على جسم يعكسه (الزجاج) ويعطيه بريق الدر، مثل الكوكب الذي تضيئه الشمس. أي أن نار الفتيلة هنا يسقط ضؤها على الزجاج فينعكس أنارته في المكان، وكما تلاحظ فإن ما تقوم به النار يشبه عمل الشمس، وما يقوم به الزجاج يشبه عمل الكوكب .. ! [5] ويمكن أيضًا التوصل إلى معرفة الفرق بين الكواكب والنجوم من خلال التعبير القرآني كما في قوله تعالى: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [6] ، وقوله (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) . [7] كما هو حال النجم ولعل هذا التحوط جاء مراعاة إلى أن الاهتداء ببضعة كواكب ليس كالاهتداء بآلاف النجوم البادية للعيان في السماء. [8]

ويقول الأستاذ الدكتور أنيس الراوي: الاهتداء بالنجوم لأن النجوم ثابتة في السماء كونها بعيدة جدًا فتصبح شواخص للدلالة بها. أما الكواكب فهي سيارة وسريعة الاختفاء وتغير مواقعها باستمرار فلا يمكن أن نعدها شواخص دالة. أما النجوم فهي بعيدة جدًا وكلما يبعد الجرم يكون أشبه بالواقف ومن دقة التعبير القرآني أيضًا في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ

(1) ظواهر جغرافية 195.

(2) الفروق في اللغة /48.

(3) ينظر التفسير العلمي للآيات الكونية 152 - 153.

(4) النور /35.

(5) ينظر القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم 181، والقران إعجاز يتعاظم 131.

(6) النحل / 16.

(7) الأنعام /97.

(8) ملامح كونية في القرآن 87، تيسير الرحيم الرحمن 177 - 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت