ابنية الجموع
حاول علماء العربية الاقدمون بعد جمع مفردات العربية واخضاعها للدراسة ان يدخلوا كل مجموعة من تلك المفردات في باب معين من ابواب علوم العربية التي نشأت مواكبة لذلك الجمع اللغوي، ومن تلك المفردات جمع التكسير الذي تعددت صوره وتباينت اوزانه، حتى صار للكلمة المفردة الواحدة من اسم وصفة جموع عدة، فمثلًا كلمة (عبد) وهي صفة جمعت ثمان مرات، نحو: (أعبد) ، (وعبدان) و (عبدان) ، و (عباد) ، و (معبوداء) ، و (عبدا) مقصور، و (عبداء) ممدود، و (عبيد) ، وكل تلك الجموع وردت عنهم [1] . فيجمع الاسم الواحد على صيغ عدة من جموع التكسير، والاكثر من ذلك انهم جمعوا بعضها جمعًا قياسيًا على وزن معين، فأن ورد جمعه على الوزن الآخر عدوه سماعيًا لا يرتقي الى درجة القياس، ومن امثلة ذلك صيغة (أفعل) من جموع القلة، فقد عدوه مقيسًا في الاسماء المفردة الواردة على وزن (فعل) ، بفتح الفاء وتسكين العين، وشرطه ان يكون صحيح العين وليس بصفة نحو: (كعب) وجمعة القياسي: (أكعب) ، وإذا جاء هذا الاسم جمعًا على أوزان أخرى فهو في كل تلك الاوزان سماعي، نحو: (كعاب) على وزن (فعال) ، و (كعوب) على وزن (فعول) [2] .
وجمع التكسير ما دل على أكثر من اثنين او اثنتين بتغيير بناء الواحد فيه، ويكون لمن يعقل ولما لايعقل، وسمي بهذا الاسم تشبيهًا له بتكسير الآنية الذي تحصل فيه ازالة انتظام اجزائها، وجمع التكسير يزول انتظام حروف الواحد فيه، وتتغير بنيته، ثم يبنى للجمع بناء ثانيًا [3] .
وحاول ابن مالك (ت672هـ) إخضاع جموع التكسير الى قاعدة معينة بتقسيمها على قياسية وسماعية، والمتتبع لمصنفات ابن مالك النحوية والصرفية يرى
(1) ليس في كلام العرب/30،57.
(2) ينظر: الكتاب3/ 408، والمفصل/190، وشرح الشافية2/ 90.
(3) ينظر: الكتاب3/ 410، والمفصل/190ـ191، والمقرب/404ـ407، وارتشاف الضرب1/ 271، وشذا العرف/71ـ72، وابنية الصرف في كتاب سيبويه/292ـ293ـ294ـ295والفيصل في الوان الجموع/15ـ26، وجموع التصحيح والتكسير/20ـ26،.