فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 464

العرب، فأن كانت غالبة في احدى الصيغ، ذكرت في ضمن تلك الصيغة، ,إن كانت سماعية ذكرت في الصيغة المناسبة لها، وبذلك يمكن الابتعاد عن وضع قواعد ثابتة، تقسم جموع التكسير فيها الى قياسية وسماعية، لان القياسية سرعان ما تخالف الشروط التي وضعوها، لهذا الجمع، فتجمع على صيغ اخرى ذكروا انها سماعية فحسب [1] .

وتنبه الآلوسي الى اشتراك جمعي القلة والكثرة في الاسماء، فيحل احدهما محل الآخر، وان ورد لبعضهما نوع واحد من الجمع ومثال ذلك في (روح المعاني) في قوله تعالى: (( يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ) ) [لقمان:27] .

إذ قال في توجيه صيغة (ابحر) التي هي صيغة جمع قلة خرجت لأفادة الكثرة: (وأبحر مفروضة كل منها مثله في السعة والاحاطة وكثرة الماء، والمراد بالسبعة الكثرة، بحيث تشمل المئة والالف مثلًا، لا خصوص العدد المعروف ... ، واختيرت لها؛ لانها عدد تام كما عرفت عند الكلام في قوله تعالى:(( تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ) ) [البقرة:196] . وكثير من المعدودات التي لها شأن كـ (السموات) و (الكواكب السيارة) و (الاقاليم) الحقيقة وأيام الاسبوع ... ، فلعل ذكرها هنا دون سبعين المتجوز به عن الكثرة ايضًا رمزًا الى شأن كون (الابحر) عظيمة ذات شأن، ولما لم تكن موضوعة في الاصل لذلك بل العدد المعروف القليل، جاء تمييزها (أبحر) بلفظ القلة، دون (بحور) ، وإن كان لا يراد به إلا الكثرة ليناسب بين اللفظين، فكما تجوز في (السبعة) وأستعملت للتكثير، تجوز في (ابحر) ما يستعمل فيها ايضًا) [2] .

وذكر الآلوسي ان العدول من صيغة (فعول) الى (افعل) ، لافادة معنى جديد لا تحققه الصيغة الاولى، لو تم التعبير بها مباشرة، إذ قال: (ففيه دلالة على المداد مع ما يزيد في المبالغة، وهو تصوير الامداد المستمر حالًا بعد حال، كما تؤذن به صيغة المضارع، فأفاد النظم الجليل جعل البحر المحيط بمنزلة الدواة، وجعل ابحر سبعة مثله مملوءة مدادًا فهي تصب فيه مدادها أبدًا صبًا لاينقطع) [3] .

(1) ينظر: روح المعاني9/ 109، 22/ 529، 21/ 215، 27/ 193.

(2) روح المعاني21/ 132.

(3) روح المعاني21/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت