لايمكن رد احدى اللغتين او اللهجتين بصاحبتها، لانها ليست احق بذلك من اللهجة القربية منها المدانية لها [1] .
والآخر: عد الآلوسي فساد السنة العامة سببًا آخر في كثرة جموع التكسير، وذلك بأن تستعمل الصيغة المصحفة او المحرفة جنبًا الى جنب مع الصيغة الصحيحة السليمة، وبمرور الزمن يصعب التفريق بينهما إذ تصيران صيغتين مستعملتين في اللغة [2] .
والراجح عند الآلوسي ان جموع التكسير منوطة بالسماع، فلا تقيد ضمن قاعدة تقسمها الى صيغ قياسية وأخرى سماعية او شاذة، ولا تلبث هذه القاعدة ان تنتقض بخروج عدد من الصيغ عنها، وانعتاقها من قيودها، ومثال ذلك.
اشترط جمهور علماء [3] العربية ان يكون لجمع التكسير مفرد يوافقه في اصل اللفظ دون الهيأة والدلالة، وتابعهم الآلوسي في ذلك، إذ قال: (( الركب) اسم جمع (راكب) ، لا جمع على الصحيح) [4] .
لكنه صرح في موضع آخر بجواز تكسيره، إذ قال: (وكذلك لو كسرت مثل(الفلوس) فإنك تخرجه الى (فعائل) كما تقول: (ركوب) و (ركائب ) ) [5] .
يتضح من هذا ختلاف الاراء في عدم ضبط جموع التكسير في قاعد معينة تنتظم فيها جميع الكلمات على الصيغ التي اقترحت ووضعت لكي تحتوي عليها.
لقد اعتد الآلوسي بالسماع كثيرًا، وهو الاصل عنده، يأخذبه، ويعتمد عليه، ولا يقبل شيئًا إذا خالف المسموع، إذ قال (ومن سمع حجة على من لم يسمع) [6] . إذ جعل السماع حجة لاترد في اثبات اللغة وتقعيدها، علمًا ان التقعيد في جموع التكسير ليس من الامور السهلة، لذلك يفضل فيها الآلوسي ان تذكر كما وردت عن
(1) ينظر: الخصائص2/ 10.
(2) ينظر: روح المعاني29/ 67، 10/ 483، 5/ 188.
(3) ينظر: الكتاب3/ 395، وشرح الشافية2/ 89ـ90، وهمع الهوامع6/ 87ـ88، والمناهل الصافية2/ 3ـ4ـ5.
(4) روح المعاني10/ 285.
(5) روح المعاني14/ 558.
(6) روح المعاني13/ 244.