فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 770

يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عدم قطع يد السارق في عام المجاعة.

…كما رجح سقوط الحد بالتوبة أو العفو فقال"14- ولقد نبه الذين يقولون بسقوط الحد بالتوبة) والعفو عن ذلك ليس من شأنه إسقاط الغرامة على السارق. وهذا وجيه، ولعل الجملة القرآنية { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ } (1) . تنطوي على ذلك بالإضافة إلى معنى إصلاح النفس بالتوبة والندم" (2) . وقال:"وهذا التشريع النبوي (من سرق دون النصاب الأدنى لا يقطع) متمم للتشريع القرآني حيث أوضح ما سكت عنه القرآن. والمتبادر أن النصاب الأدنى سواء أكان ربع دينار أم دينارًا إنما حدد حسب ظروف البيئة النبوية. وهذا يورد على البال سؤالًا عما إذا كان يصح أن يكون وزن النصاب عرضة لتقدير ولي الأمر في حالة تغير الظروف والقيم وتطورها؟ ونميل إلى الإيجاب والله أعلم (3) ."

مما سبق ندرك

أولًا: أن الشيخ دروزة يحيل عقوبة السرقة للمحاكم وتعامل معاملة المضطر.

ثانيًا: من لم تكن السرقة حرفة له يعفى من العقوبة لأن له عذرًا وهو الاضطرار وله شبهة تدرأ عنه العقوبة وهي أن للسارق حقًا في مال الأغنياء المسروق منهم. ولم يوصل الحكام هذا الحق للصوص فكانت عندهم الحاجة دافعة للسرقة، ولو أخرجت الزكاة لقضي على الفقر، ولشبهة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حق من أصاب بفيه من بستان دون المجن، فعليه غرامة والعقوبة، أي تعزيزية وليس القطع، ولشبهة التلقين الراشدي هو أن عمر أسقط حكم قطع يد السارق عام المجاعة.

ثالثًا: أسقط حد القطع بالتوبة أو العفو لإطلاق الآية { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (4) .

(1) سورة المائدة، آية 39.

(2) دروزة، محمد عزت، التفسير الحديث، 11/104.

(3) دروزة، محمد عزت، التفسير الحديث، 11/100.

(4) سورة المائدة، آية 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت