فهرس الكتاب
رابعًا: فرق بين التشريع القرآني والتشريع النبوي.
خامسًا: شكك في حكم نصاب السرقة وجعله حسب ظروف البيئة وأوكل تقديره للمحاكم حسب تغير الظروف والقيم وتطورها.
بيان شوائب التفسير في عقوبة السرقة عند دروزة:
عقوبة السرقة قطعية في ثبوتها وفي دلالتها، وحكمها قطعي لا يجوز الاجتهاد فيه، وهو منقول إلينا بالتواتر، فلا يجوز لمخلوق أن يغيره أو يجري عليه أي تعديل. قال تعالى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (1) . فإحالة حكم السرقة للحاكم لا يجوز على الإطلاق لأن السيادة للشرع ليس غير.
الدليل في حكم عقوبة السرقة تضمن ترتيب الحكم على الوصف بفاء التعقيب والتسبب فيفيد العلية وهو ما تعرف عند الأصوليين بدلالة التنبيه أو الإيماء. وأل في كلمة السارق تفيد الجنس. أي جنس من ينطبق عليه وصف السارق وكما بينه الفقهاء حسب الأدلة من بلوغ نصاب معين، وأن يكون من حرز مثله.. الخ. فالقول إن المقصود من تعود السرقة لا دليل عليه من اللغة ولا من الشرع فيعد من الشوائب. وأما ما زعمه من شبهات لتدرأ العقوبة عن السارق فهي خواطر من خياله لا محل للنظر فيها. فضلًا عن أن السارق ليس شرطًا أن يكون قد سرق عن احتياج، والشرع ما ترك شيئًا لدرء الحدود إلا وأشار إليه. وجعل الخطأ في ترك العقوبة خيرًا من الخطأ في إنزالها.
(1) سورة المائدة، آية 38.