فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 770

…وقال:"فالخلافة ليست الإسلام، ولم تخدم الإسلام حقيقة، بل إنها أضرت به حين ربطت العقيدة بالسياسة ومزجت الشريعة بنظام الحكم، ثم جعلت الحكم وراثيًا وصيرته مطلقًا مستبدًا" (1) . وقال:"والخلافة لم تحقق وحدة العالم الإسلامي... ولم تحقق عزًا للإسلام ومجدًا للمسلمين بصورة دائمة مستمرة" (2) . وقال:"والخلافة لم تنشر الإسلام الحق، ولم تخدم المسلمين.. ولا تعد رمزًا للإسلام. فالرمز يجب أن يكون من طبيعة المرموز إليه" (3) .

…وخلاصة أقوال العشماوي دعاوى مقلوبة، وهو كمن يريد أن يغطي الشمس بغربال بإنكاره الخلافة كنظام حكم في الإسلام.. ولا تتعدى أقواله ثرثرة الكلام، وطيش الأقلام فلم يستند إلى دليل بل غالط وعكس الأمور فلا يستحق الرد عليه، وإن كان الرد عليه آتيًا في جملة الردود الآتية على الجميع من نصوص الشرع، فأقواله شوائب لا تمت للإسلام بسبب ولا نسب بل تعارضه وتناقضه.

تفنيد شوائب التفسير في نظام الحكم في الإسلام

…مما سبق لمحنا أن هناك من ينكر وجود نظام حكم معين في الإسلام، وأن للمسلمين في كل عصر أن يختاروا الحكم الذي يريدون. ويرونه مناسبًا لعصرهم. وهناك من يرى أن الحكم الجمهوري من ضرورات الإسلام. وهناك من يرى خطورة أن تتخذ الخلافة الراشدة نموذجًا يحتذى. وهناك من أنكر وجود جهاز حكم في الإسلام. وهناك من زعم أن أمر الحكم موكول لاجتهاد الولاة ولا علاقة للدين به. وهناك من يرى أن الواقع الحالي يعد دولًا إسلامية متحدة ضمن الجامعة العربية وهي تسجل في دساتيرها: دين الدولة الإسلام، وهذه كلها شوائب لا تمت للإسلام بسبب ولا نسب، وسأعالج الموضوع في عنوانين رئيسين فقط:

الأول: الخلافة (الإمامة) في نصوص الشرع.

(1) العشماوي، المستشار محمد سعيد، الخلافة الإسلامية، ص 25.

(2) العشماوي، المستشار محمد سعيد، الخلافة الإسلامية، ص 26.

(3) العشماوي، المستشار محمد سعيد، الخلافة الإسلامية، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت