الصفحة 2 من 26

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين أمّا بعد: فإنّ التعبير القرآني يتضافر على جماليات بعيدة الأثر قوية الايحاء في الاستخدام اللغوي والتشكيل الفني، ولعلَّ جزءًا من هذا الجمال الآسر آتٍ من تحريك السياق وبثّ الحياة الشاخصة فيه، فإذا بقارئ القرآن يجد نفسه أمام حشدٍ من الحركات القرآنية المتنوعة الهادفة إلى تغذية العقل وشحذ الخيال وتوسيع الآفاق عبر خلق فضاء واسع يمكّن المتلقي من القبض على ناصية جملة من الدلالات المخبؤة خلف أستار النص.

إنطلاقًا من هذه الرؤية الفنية جاء البحث الموسوم بـ (جماليات الحركة في التعبير القرآني) ليقف وقفةً جمالية على جوانب من تلك الحركة القرآنية متمليًا دقائق الأسلوب القرآني في الإشارة إلى الخفي من المعاني.

واقتضت طبيعة الموضوع معالجته في مبحثين يسبقهما تمهيد، فأمّا التمهيد فيتناول فاعلية الحركة في الخطاب الأدبي من خلال تتبّع آراء النقاد عن قدرة الحركة على إنقاذ النص من شرنقة الجمود، ويتلو التمهيدَ المبحثُ الأول ليتحدّث عن حركية السياق عبر محورين، أحدهما حركية الصور التي تبرز المشاهد وتجعلها ماثلة أمام الأعين كأنها واقعٌ محسوسٌ أو منظرٌ مشهود، والآخر حركية التشخيص، إذ يبدو التعبير القرآني نابضًا بالحياة، وتظهر الجمادات والمعنويات شخوصًا يتحركون وينتقلون من مكانٍ إلى مكان.

وأمّا المبحث الثاني فقد خُصِّص للحديث عن أنماط الحركة ودلالاتها الفنية، وهى موزّعة على محورين، أحدهما الحركة السريعة والحركة البطيئة آخذين في الحُسبان طبيعة الحركة التي طغت على النص القرآني من حيث المدة المطلوبة بقاؤها في الذهن، والآخر الحركة المادية والحركة النفسية، وهما يؤديان دورًا بارزًا في إخراج الصور بملمح حسي في أفصح لفظٍ وأروع خيال، ليؤديا دورهما الايحائي في استجاشة المشاعر وإلهاب الحواس، فتلتقي الأصول الفنية بالأغراض الدينية في تلاحم وثيق، وتعقب المبحثين خاتمة تلخّص أبرز نتائج البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت