إن البحث عن جماليات الحركة في التعبير القرآني أوقفنا على جملة نتائج نسوقها على النحو الآتي:
1ـ تشكّل الحركة جزءًا حيًّا من جماليات الأداء في القرآن بما تمتلكه من ثروة تعبيرية وشعورية هائلة، وهي ترمي إلى ما ترمي إليه بقية الوسائل الجمالية من تحقيق الغرض الديني عن طريق إثارة الحاسة الفنية والتأثير في الفكر والوجدان لإحداث الاستجابة النفسية حينًا، ولتمكين المقاصد والأغراض في الأذهان حينًا آخر.
2ـ لعلّ من أبرز خصائص الصور الفنية في القرآن حركيتها الواقعية أو حركيتها المتخيلة، وهي لم تدخل بنية الصور بقصد إيصال المعنى وحصول الفهم لدى المتلقي فحسب، بل تعدّت ذلك إلى التأثير فيه بمعطياتها الجمالية الناجمة عن الإيحاء التخييلي وظلال العبارات ودقة الاختيار والايقاع الموسيقي.
3ـ غالبًا ما يتمّ تشكيل الصور الحركية عبر التشبيه، مما يبين أهمية هذه الوسيلة البلاغية في تقريب المعنى الذهني وتجسيده في صور حسية، فضلًا عن قوتها التعبيرية المتأتية من رصانة الأداء الالهي.
4ـ تحتلّ حركية الصور حيّزًا أوسع من حركية السياقات الأخرى في النص القرآني، ولعلّ مردّ ذلك إلى أنّ هذه الطريقة تطلق الشحنة كاملةً كما لو كان التعبير يطلق للمرة الأولى مصاحبًا للواقعة الحسية التي يعبّر عنها ويبرزها في صورتها الحية والمتحركة.
5ـ لا يقتصر تشخيص الظواهر والانفعالات في الخطاب القرآني على بثّ الحياة فيها، بل يتجاوز ذلك إلى إفاضة الحركة في بعضها، فتشير إلى حقيقة التسليم لربّ العالمين في لوحات الطبيعة، في حين تستهدف التخويف في مشاهد القيامة، لكنها تبرز الانفعالات إلى السطح مرئيةً مشخَّصةً في حال الحديث عن النفس الإنسانية، ولا بدّ من الإشارة إلى أن نسبة تشخيص الطبيعة تفوق غيرها في القرآن.
6ـ ربّما استفاد بعض التقنيات السينمائية الحديثة في توظيف الحركة من الإشارات القرآنية في هذا المجال، وهذا الظنّ مبنيٌ على ما لوحظ من بعض التشابه بين الاثنين أحيانًا في طريقة العرض وطبيعة الحركة وزوايا التصوير.
7ـ الحركة السريعة في القرآن أعلى نسبةً من الحركة البطيئة، ويُعزى ذلك إلى طبيعة السياق الذي وردت فيه الحركة السريعة وإلى الدلالات التي تعبّر عنها، وقد يحرّك التعبير القرآني ما هو ساكن في أصله، وذلك إما ليشارك هذا الساكنُ المتحركينَ في اللوحة الفنية المرسومة، وإمّا لأنّ حركته غائب عن الحسّ موغل في البطء، فيبرز التعبير القرآني حركته البطيئة تلك بغيةَ لفت النظر إليها لغاية جمالية وغرض ديني معًا.
8ـ قد تتداخل الحركة المادية مع الحركة النفسية، وقد تأتيان على انفراد، غير أنهما تفصحان في الحالتين عن قيم شعورية ومواقف عاطفية تعجز اللغة الساكنة عن استشرافها وترجمتها.