الصفحة 5 من 26

مظهرٌ مرئي ذو نشاط في الواقع العياني، لكنه ينمُّ على انفعالات نفسية، ذلك أنّ"الحركة اللغوية هي أصوات حسية تعكس دلالاتٍ وقيمًا نفسية تأثيرية تظلّ تجدّد جمال مشاعر الإنسان وتثري حواسه بصور حية، فهناك علاقة عضوية حيوية بين اللفظة وحركتها من جهة، وبين الحركة وصورتها التي تجسد المعاني والقيم التي تريد أن توظفها في النفوس والقلوب والعقول" [1] .

ولعلَّ الحركة من أبرز سمات الفن الأدبي، إذ"الأدب بوجه عام يعبّر عن الحركة المتتابعة، سواء أكانت حركة مادية تتمّ في الخارج، أم حركة شعورية تتمَّ في الخيال، وهذا يتسق مع طبيعة التعبير اللفظي بالألفاظ المتتابعة في اللسان، التي تملك وصف كلّ جزءٍ من جزئيات الحركة المتتابعة في الزمان، ومن هنا كانت موضوعات الأدب، الشعر والقصة والأقصوصة والتمثيلية والترجمة والخاطرة والمقالة والبحث، كلُّها حركات في الطبيعة أو في الشعور" [2] ، وهذا لا يعني نفي النشاط الحركي في الفنون الأخرى، وإن كانت ثابتة في موقعها، بقدر ما يعني قدرة الفنون الأدبية على رصد اللحظات الحركية أكثر من غيرها.

يوظّف الخطاب القرآني الحركةَ في مناسبات مختلفة وفي سياقات شتّى، فكانت النتيجة ان اتسم السياق بطابع حركي، من ذلك:

1ـ حركية الصور:

حظيت الصورة باهتمام الباحثين تنظيرًا وتطبيقًا، واختلفت مفاهيمهم حولها باختلاف مذاهبهم النقدية، وهي في أبسط تعريفاتها"رسم قوامه الكلمات" [3] ، أو هي"طريقة خاصة من طرق التعبير، أو وجه من أوجه الدلالة، تنحصر أهميتها فيما تحدثه في معنى من المعاني من خصوصية وتأثير" [4] ، وعلى الرغم من أنّ مصطلح الصورة يستعمل للدلالة على كلّ ما له علاقة بالتعبير الحسي، أو اللغة المرئية [5] ، لأنّ تشكيلها يعتمد غالبًا على الرؤية البصرية الشاخصة، إلاّ أنها لا تقتصر على ذلك، لأنّ"لها عناصرها التي تتمّ بها من جميع نواحيها: عنصر المنظر كلّه، وعنصر اللون، وعنصراللمس، وعنصر الوقت الذي تراه فيه، وعنصر الموقع الذي تقع فيه من المكان، وعنصر الحركة" [6] ، والصورة ليست أداة للتزيين حيث"قيمتها ترتكز على طاقتها الإيحائية، فهي ذات جمالٍ ذاتي تستمده من اجتماع الخطوط والألوان والحركة ونحو ذلك من عناصر حسية" [7] ، وهذا التداخل الحاصل بين مكوّنات الصورة جعل بعض الدارسين ينظرون إليها على أنّها"مجموعة العلاقات اللغوية والبيانية"

(1) جماليات اللغة وغنى دلالاتها: 288.

(2) النقد الأدبي أصوله ومناهجه: 124ـ 125.

(3) الصورة الشعرية: 21.

(4) الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب: 323.

(5) الصورة الأدبية: 3.

(6) يسألونك: 61.

(7) تمهيدٌ في النقد الحديث:191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت