الصفحة 121 من 406

لأنه إنما يدعى بيأيُّها، فإذا فقدتها كان كالمعدول عن جهته فنصب. وقد يجوز رَفعه على أن يتبع ماقبله. ويجوز رَفعه على: أوّبي أنت والطير" [1] ."

واستشهد الفرّاء على هذا أيضًا، بقول الشاعر [2] :

ألا يَاعَمْرو والضحّاكَ سِيرا فقد جاوزتمُاَ خَمَر الطريفِ [3]

فقد نصب (الضحاكَ) وهو معطوف على المنادى (عمرو) ، وعلةُ هذا عند الفرّاء أن المعطوف حرّفُ بالألف واللام فلا يجوز دخول حرف النداء عليه مباشرةً؛ لأنّ العطف يجعل المعطوف في حكم المعطوف عليه، فكما أن المعطوف عليه منادى بـ (يا) النداء، كذلك يجب أن يكون المعطوف قابلًا لدخول حرف النداء عليه، وهنا لايجوز دخول حرف النداء على المعطوف لأنّ فيه (ال) التعرف فهو مخالف للمعطوف عليه، وهذا هو المعنى الذي قصده الفرّاء بقوله (كالمعدول عن جهته) وهذا تعليل الخليل نفسه إذ قال:"نصب الطير لأنّ حرف النداء لم يقع عليه ولم يجز أن تقول يالفضل فنصب على خلاف النداء" [4] .

وأجاز الفرّاء أن يكون (الضحاك) مرفوعًا إتباعًا لـ (عمرو) ، وأجاز الخليل الرفع فيه أيضًا ولكن على تقدير فعل قبله، فيكون فاعلًا له وجملته معطوفة على جملة المنادى، ولَعَلّ هذا هو تفسير قوله (على خلاف النداء) ، فقال:"ويجوز أن ترفع على معنى يازيد أقبل وليقبل معك الفضل وعلى هذا قراءة من قرأ"ياجبال اوبى معه والطيرُ" [5] على الرفع ومجازة ليؤوب الطير معك) [6] ."

وأجاز ابن جني الرفع والنصب أيضًا على حدٍ سواء في المعطوف على المنادى المرفوع فقال:"فإن عطفت على المضموم اسمًا فيه ألف ولامَ كنت مخيّرًا إن شئت رفعته"

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 355.

(2) السابق: 2/ 355، ولم يُنسب الى قائله، وظ: كتاب العين: 4/ 263، واللسان (خمر) .

(3) الخمر: المكان الذي يختفي فيه الذئب، ويروى (ألا زيد والضماك) ، وظ: الجمل: 110، واللمع: 1/ 111، وشرح قطر الندى: 229.

(4) الجمل: 109.

(5) هذه قراءة أبي عمر وعاصم وابن هرمز وأبي يحيى وغيرهم، ظ: الكشاف: 3/ 281. والبحر المحيط: 7/ 263، وشرح التصريح: 2/ 176، ومعجم القراءات القرآنية للدكتور عبد العال سالم: والدكتور احمد مختار عمر: 5/ 146.

(6) الجمل: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت