الصفحة 21 من 406

التمهيد

حُجيَّة الشعر واهميتّه في تثبيت اصول النحو

تكمن أهمية الشعر والاستشهاد به، في أنه يمثل ركنًا أساسيًا من أركان السماع فقد عُرِّف السماع بأنه:"الكلام العربي الفصيح المنقول بالنقل الصحيح الخارج عن حَدً القلة الى حدِّ الكثرة" [1] أو أنه:"ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته فشَمَلَ كلام الله تعالى وهو القرآن الكريم، وكلام نبيّه (- صلى الله عليه وسلم -) . وكلام العرب قبل بعثته وفي زمنه وبعد الى ان فسدت الألسنة بكثرة المولدين نظمًا ونثرًا" [2] .

وتنبع اهميّة السماع من كونه الأصل الأول من أصول النحو الثلاثة، السماع والقياس والاجماع [3] . فيحتجُ به لإثبات قاعدة نحوية أو صحة استعمال لفظة او تركيب، وهذا الكلام الفصيح هو الذي اطلق عليه اسم الشاهد [4] .

وينقسم السماع على قسمين: تواترٌ وآحاد، فأما التواتر فلغة القرآن الكريم وما تواتر من السنة، وكلام العرب. وأما الآحاد فما تفرَّد بنقله بعض أهل اللغة، ولم يوجد فيه شرط التواتر [5] .

ونظرًا لهذه الأهمية الكبيرة فقد حرص العلماء على مشافهة الأعراب والأخذ منهم بصورة مباشرة [6] . فقد توجّه الكثير منهم الى البادية ليسمعوا اللغة من الناطقين بها وشاعت ظاهرة تتبع البصرين والكوفيين لكلام العرب الفصحاء الذين لم تفسد لغتهم" [7] . حتّى بلغ هذا الاهتمام مرتبةً كبيرةً جعلتهم يحتكمون الى الأعراب في خلافاتهم اللغوية والنحوية [8] ،"

(1) الإعراب في جَدَل الإعراب للأنباري: 45، ولمع الأدلة في اصول النحو للأنباري: 81.

(2) الإقتراح في علم اصول النحو للسيوطي:48.

(3) ظ: الاقتراح: 4 - 6.

(4) ظ: النحو العربي مذاهبه وتيسره، تأليف: د. محمد جيجان الدليمي، ود. محمد صالح التكريتي، ود. عائد كريم علوان: 24.

(5) ظ: لمع الادلة: 83 - 84، والمزهر للسيوطي: 1/ 113 - 114، والقياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة: محمد عاشور السّويح: 11.

(6) ظ: القياس النحوي بين مدرستي البصرة والكوفة: 28 - 30.

(7) السابق:21، وظ: الدراسات اللغوية عند العرب للدكتور محمد حسين آل ياسين: 66.

(8) ظ: الدراسات اللغوية عند العرب: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت