الصفحة 300 من 406

المبحث الاول: المجزومات

الفصل المضارع المجزوم

أجاز الفرّاء أن يكون الفعل المضارع المعتل الآخر مجزومًا من دون أن يحذف منه حرف العلة، فيكون كالفعل المضارع الصحيح الاخر عند جزمه، وعلى هذا فسّر الفرّاء قراءة يحيى بن وثاب"فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَ تَخَفُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى" (طه/77) [1] .

فقال الفرّاء:"فإن قلت: فكيف أثبت الباء في (تخشى) ؟ قلت: في ذلك ثلاثة اوجه؛ إن شئت استأنفت (ولا تخشى) بعد الجزم، وإن شئت جعلت (تخشى) في موضع جزم وإن كانت فيها الياء، لأنَّ من العرب من يفعل ذلك" [2] .

ثم استشهد على هذا بقول قيس بن زهير العبسيّ [3] :

ألم يأتيك والأنباءُ تَنمْي بما لاقتْ لبُونُ بني زياد

فقال فيه: الفرّاء:"فاثبتت الياء في (يأتيك) وهي في موضع جزم، لأنه رآها ساكنة، فتركها على سكونها كما تفعل سائر الحروف" [4] .

وأجاز هذا الخليل بن أحمد أيضًا فقال:"وربما تركت هذه الواو والياء في موضج الجزم استخفافًا" [5] .

وجعل ابن جني هذا مختصًا بالضرورة فقط [6] ، ووافقه ابن هشام [7] ونسب السيوطي هذا الرأي الى جمهور النحاة أيضًا [8] .

(1) وهذه قراءة حمزة والكسائي وأبو عمرو ورشا وخلف، معاني القرآن للفرّاء:1/ 161، 2/ 187، والتيسير للداني: 153، والنشر في القراءات العشر: 1/ 177 - 178، واتحاف فضلاء البشر: 302،، وهي في القرآن الكريم:"لاتخافُ دَرَكًا ولا تخْشى".

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 161.

(3) السابق: 1/ 161، شعره: 29، وظ: الجمل للخليل: 223، واعراب القرآن: 3/ 51، وتحصيل عين الذهب: 66، ونُسِبَ الى ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي في شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 2/ 189.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 161، 2/ 188.

(5) الجُمل: 223.

(6) ظ: المحتسب: 1/ 67.

(7) ظ: أوضح المسالك: 1/ 76.

(8) ظ: همع الهوامع: 1/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت