الصفحة 298 من 406

والصواب أن القاعدة يجب أن تؤخذ وتصاغ من كلام العرب، لا أن توضع ثم يأتوا بكلام العرب فيخضعوه لها [1] . وخالف أبو حيان مذهب البصريين في هذه المسألة فَمالَ الى تركه وعدم الأخذ به، فأجاز العطف على الضمير المخفوض دون اعادة الخافض، فقال:"الذي يُختار جوازه؛ لوقوعه في كلام العرب كثيرًا نظمًا ونثرًا .. ولسنا متعبدين باتباع مذهب البصريين بل نتبع الدليل" [2] .

كما ذهب الدكتور عفيف دمشقية الى جواز ذلك أيضًا. فقال:"انَّ من شأن هذه الإجازة أن تُيسِّر على المتكلم أمره، وتجعله بالخيار بين أن يكرر حرف الجر ... أو أنْ يستغني عن تكريره تخفيفًا إذا اَمِنَ في عبارته اللبس" [3] . وهذا ماذهب اليه الدكتور أحمد مكي انصاري كذلك [4] .

ويبدو أن الفرّاء قد تأثر بمنطق البصريين فجرى بجريهم، فمالَ الى مذهبهم، في ردِّ هذا الاستعمال ومنعه، إلاّ أنه بقيت عنده نزعةُ كوفية جعلته يجيز ذلك في ضرورة الشعر فقط.

ولستُ مع البصريين فيما ذهبوا اليه، ولا مع الفرّاء كذلك، فلا ضير أو ضرر من اجازة العطف على الضمير المجرور دون اعادة الجار؛ وذلك لانه ثبت أن هذا واردٌ في كلام العرب فقد سُمِعَ في شعرهم [5] ونثرهم [6] ، والأثبتُ منهُ ورودهُ في القرآن الكريم، فضلًا على أن عددًا من النحاة ليس بقليل قد أجازه اضافة الى الكوفيين. ثمَّ أن تعليل البصريين في المنع ضعيف [7] وأقرب الى المنطق منه الى اللغة) [8] .

(1) ظ: الشاهد الشعر الشاذ: 188.

(2) الاقتراح: 202.

(3) خط متعثرة عل طريق تجديد النحو العربي: 18.

(4) ظ: نظرية النحو القرآني: 74.

(5) ظ: الانصاف: 2/ 464، 466، وشرح ابن الناظم: 545 - 546.

(6) ظ: شرح التصريح: 2/ 152، حيث ذكرت فيه امثلة من النثر على العطف على الضمير المجرور دون اعادة الجار.

(7) ظ: إئتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة: 63.

(8) الشاهد الشعري الشاذ: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت