الصفحة 297 من 406

الناظم:"ومما يجب أن يُحْمَل على ذلك قوله تعالى:"وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"، لأنِّ جَرّ (المسجد) بالعطف على (سبيل الله) ممتنعٌ مثله باتفاق؛ لاستلزامه الفصل بين المصدر، ومعموله بالأجنبي، فلم يبقَ سوى جرِّة بالعطف على الضمير المجرور بالباء" [1] .

وردَّ الأزهري تأويل البصريين أيضًا؛ فقال:"إذ ليس العطف على السبيل المخفوض بعن خلافًا للزمخشري؛ لأنه صلة المصدر وهو صَدّ متعلقٌ به وقد عُطفَ عليه أي على المصدر كفر والقاعدةُ أنه لايُعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته فلو عُطِف المسجد الحرام على السبيل لكان من جملة معمولات صدَّ؛ لأنَّ المعطوف على معمول المصدر من جملة معمولاته ومتى كان للمصدر معمولات لا يُعطف عليه إلاّ بعد تمامها فلمّا عُطف عليه علمنا أنّه ليس من جملة معمولاته وأنه معطوف على الهاء من به" [2] .

وذهب أبنُ هشام الى أن خفض (المسجد) بباء محذوفه؛ لدلالة ماقبلها عليها [3] . ومن الشواهد الاخرى على هذا، قوله تعالى:"وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ" (النساء/127) فعطف (ومايتلى) على الضمير المخفوض في (فيهن) ، ومن هذا أيضًا قوله تعالى:"وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ" (الحجر/ 20) فعطف (من) على الضمير المجرور في (لكم) .

وقد ردَّ البصريون هذه الشواهد جميعًا [4] واوّلوها كما اولوا الايات الأُوَل، والحقُ أن البصريين لم يكونوا مصيبين في هذه المسألة؛ لانَّ ماذهبوا اليه (لايخفى مافي غالبه من التعسف) [5] ، بل ان من يقرأ كلامهم يجد أنهم قد وضعوا واسسوا القاعدة النحوية سلفًا، ثُمَّ أولوا وقَدَّروا وتمحَّلوا في ذلك وتعسفوا حتى يخضعوا الكلام لقاعدتهم التي وضعوها،

(1) شرح ابنُ الناظم: 546، وظ: مغني اللبيب: 1/ 700.

(2) شرح التصريح: 2/ 152.

(3) ظ: مغني اللبيب: 700.

(4) ظ: الإنصاف: 2/ 467 و472.

(5) خزانة الأدب: 5/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت