الصفحة 17 من 406

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى، على جزيل عطائه وكريم إحسانه وسوابغ نعمائه، الحمد لله الذي خلق من العدم، وعَلَّم بالقلم، علَّم الانسان مالم يعلم، والصلاة والسلام على جميع أنبيائه ورسله وأوليائه وخلقه كافة، واخص أبا القاسم محمدًا (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وآلَهُ الطيّبين الطاهرين المعصومين، ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

وبعد: فإن الشعر ديوان العرب، والقرآن الكريم، نَزَلَ بلسانٍ عربيّ مبين؛ فالصلة بين المعنى القرآنيّ والمعنى الشعريّ صلةٌ حميمة، تنعقد في رحم اللغة العربية المباركة.

ولذلك فقد اصبح للشاهد الشعريّ أهمية كبيرة في علوم اللغة جميعها بوجه عام، وفي علم النحو بوجه خاص؛ لأنه يمثل أحد اصوله الأساسية وقد كان محقًا مَنْ قال:"إن الشاهد في علم النحو هو النحو" [1] . فأخذ الشاهد الشعريّ يحتَلُّ مكانة كبيرة في المؤلفات الأولى في اللغة والنحو واصبح جزءًا لاينفصل عنها.

وقد حرص اللغويون عمومًا والنحويون خصوصًا على جمع الشعر والإستشهاد به لدعم ما يقولونه، وتأييد ما يقررونه من قواعد، وما يتبنونه من آراء ومذاهب، فأطلق على هذه الأشعار مصطلح الشاهد الشعريّ. وقد عَنى الدارسون والباحثون في مختلف العصور والأمكنة بتتبع هذه الشواهد الشعرية في كتب اللغة والنحو، فخصّوها بدراساتهم وابحاثهم بعد جمعها وتصنيفها وشرحها وبيان موضع الاستشهاد فيها، والتحري عن نسبتها الى قائليها قدر الإمكان.

وبحثنا هذا واحدٌ من تلك الدراسات والبحوث، فقد خصصناه لدراسة الشاهد الشعريّ النحوي عند الفرّاء المؤسس الثاني بعد الكسائي لمدرسة الكوفة، في كتابه معاني القرآن الذي ضَمَّ سبعمائه وتسعة وأربعين شاهدًا شعريّاّ، منها ثلاثمائه وستةُ وستون شاهدًا نحويًّا، أما الشواهد الشعرية الأخرى فتخص مستويات اللغة الأخرى، كالصرف والدلالة وهي خارج الدراسة.

(1) نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة: محمد طنطاوي: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت