الصفحة 122 من 406

وإن شئت نصبته تقول: يازيد والحارثُ وإن شئت والحارثَ قال الله تعالى"ياجبال اوبي معه والطيرَ"والطيرُ يقرءان جميعًا بالرفع والنصب" [1] وكذلك الحال عنده في قول الشاعر، فذكر أنه يروى بالرفع والنصب في (الضحاك) ."

وتابعه في هذا ابن هشام فاجاز الرفع والنصب مطلقًا في جميع التوابع، فالرفع فيها اتباعًا للفظ المنادى، والنصب إتباعًا لمِحله، إلا أنه جعل قراءة الرفع في (والطيرُ) شاذةً ولم يُبين لنا ماهو وجه الشذوذ فيها [2] .

أما إذا كان المغعطوف على المنادى المرفوع مجردًا من الألف واللام، وكان مضافًا وجب نصبه، كقولنا: يازيد وأبا عبدالله [3] ، واستشهد الفرّاء على هذا بقول الشاعر [4] :

*ياطلحة الكاملُ وابنَ الكامل*

فنصب الشاعر المعطوف (اينَ) لانه مجردُ من الالف واللام ومضاف الى (الكامل) ، وقد أجاز فيه الفرّاء الرفع أيضًا، فقال"والنعت يجري في الحرف المنادى، كما يجري المعطوف: يُنصب ويرفع، ألا ترى أنك تقول: إن أخاكَ قائِم وزيد، وإن أخاك قائم وزيدًا فيجرى المعطوف في إنّ بعد الفعل مجرى النعت بعد الفعل" [5] .

وأجازة الفرّاء هذه يُشَمّ منها رائحة التيسر إذ يُرجع حكم المعطوف هنا الى حكمه العام وهو أن يكون تابعًا في حركته الإعرابية لمتبوعه وهذا يتجلى في الرفع دون النصب. وهذا مذهبُ حسنُ يُريحنا من تقدير اللفظ والمحل ومن اشتراط التعريف والاضافة وعدمهما.

نصب المنادى النكرة المقصودة

(1) اللمع: 1/ 110 - 111.

(2) ظ: شرح قطر الندى: 229 - 232

(3) ظ: شرح قطر الندى: 232.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 355، ولم يُنسب لقائله.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت