الصفحة 123 من 406

حكم المنادى النكرة المقصودة أن يكون مبنيًا على مايرفع به، ويجوز أن يلحقه التنوين فيكون مرفوعًا أو منصوبًا معه ويزول عنه البناء، وخصَّ النحاة هذا بالضرورة الشعرية فقط [1] .

وقد ذكر الفرّاء أن العرب ربمّا نصبوا المنادى النكرة المقصودة، ولكنه قليل وكأنه قد ألمح الى تلك الضرورة التي قال بها النحاة، ولاسيما أنه استشهد على ذلك بشعر فقط، كقول الشاعر [2] :

يا سيدًا مأنت من سَيْدٍ موطّأ الأعقابِ رَحْب الذراع

قوَّال معروف وفعّاله نحّار أُمَّات الرِّباع الرَّتاع [3]

فنصب الشاعر (سيدًا) وهو منادى نكرة مقصودة، واشار الفرّاء الى رواية الرفع فيه على الاصل فقال:"أنشدنيه بعض بني سليم (موطأ) بالرفع، وأنشدنيه الكسائيّ (موطأ) بالخفض" [4] .

ومن ذلك أيضًا قول الشاعر: [5]

ألا يا قتيلًا ما قتيلُ بني حِلْس ... إذا ابتلَّ أطرافُ الرماح من الدعس [6]

فنصب (قتيلا) وهو نكرة مقصودة؛ لان الشاعر عني به قتيلًا معروفًا ومحددًا بواسطة النداء، وكان حقه الرفع، فقال الفرّاء:"ولو رفعت النكرة الموصولة بالصفة كان صوابًاقد قالت العرب: *يا دار غيّرها البلى تغييرا*"

تريد يايتُها الدار غيَّرهَا، وسمعت أبا الجراح يقول لرجل: أيا مَجْنُونُ مَجْنُونُ، إتباع. وسمعت من العرب: يامهتمُّ بأمرنا لاتهتمَّ، يريدون: يأيّها المهتم" [7] ."

(1) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 258، والنحو الوافي: 4/ 26.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 375، ونُسب للسفاح بن بكير اليربوعي، وظ: خزانة الادب: 2/ 292

(3) موطأ الاعقاب: كناية عن اتباع الناس له، أمات الرباع: النوق، الرتاع: التي ترعى الخصب.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 376.

(5) السابق: 2/ 376، ولم يُنسب الى قائله.

(6) بنوحلس: بطن من الإزد، ظ: اللسان (حلس) ، الدعس: الطعن.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت