ومعنى كلام الفرّاء هذا أن حكم المنادى النكرة المقصود كحكم المنادى المفرد العلم فكلاهما مبني على الرفع، وإذا لحقهما التنوين فإنه لضرورة الشعر وإن لم يصرّح بذلك ولكن يُفهم من كلامه.
رفع الفعل المضارع بعد عامل نصب
تكلم الفرّاء على مجيء الفعل المضارع مرفوعًا وقد سبق بحرف نصب، فقال:"... ولو رفع الفعل في (أن) بغير (لا) لكان صوابًا، كقولك: حسبت أن تقولُ ذاك، لأنَّ الهاء تحسن في (أن) فتقول حسبت أنه يقول ذاك" [1] . واستشهد على هذا بقول القاسم بن معن [2] :
إني زَعيمِ ياتويْـ ـقَةُ إن بخوت من الزَواحِ
وسلمِتِ من عَرض الحُتُو فِ من الغُدو إلى الرواحِ
أنْ تهبطين بلاد قو م يرتعون من الطلاح [3]
فرفع (أن تهبطين) ولم يقل: أن تهبطي؛ وذلك على تفسيرين: الأول: أن يكون على تقدير (لا) بين (أن) والفعل كما ذكر الفرّاء ذلك، وفي هذه الحالة يجوز رفع المضارع، فتكون (لا) نافية غير عاملة و (أن) مفسرة [4] . والتفسير الثاني أن تكون (أن) ليست داخلة على المضارع وإنما على الضمير المحذوف الذي يكون اسمها، والتقدير (أنك تهبطين) ، وجملة المضارع خبرها.
رفع الفعل المضارع على الاستئناف
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 135 - 136.
(2) ظ: السابق: 1/ 136.
(3) والطلاح: جمع طلحة فهي شجرة طويلة كثيفة الاغصان يستظل بها الانسان والحيوان.
(4) ظ: النحو العراقي: 4/ 296 - 297.