الصفحة 125 من 406

من الشواهد الشعرية التي جاء فيه الفعل المضارع مرفوعًا؛ لانه استئنف به الكلام -عند الفرّاء- قول الشاعر [1] :

والشعر لايستطيعه من يظلمه ... يريد أن يعربه فيُعجِمُه

فرفع الشاعر الفعل المضارع (فيعجمه) على الاستئناف؛ لأن الفاء حرف استئناف، وقد استشهد الفرّاء بهذا الشاهد لتفسير وجه الرفع في قوله تعالى:"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ" (النساء/ 27) ، وكذلك قوله تعالى:"يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ" (التوبة/ 32) فقال الفرّاء:"رفعت (ويريد الله) لأنها لاتشاكل (أن يتوبَ) ألا ترى أنَّ ضمّكَ إيَّهُما لايجوز، فاستأنفت ... فيأبى في موضع رفع لايجوز إلا ذلك" [2] ، وكذلك الأمر في قول الشاعر هذا فلمّا كان المعنى في (فيعجمه) لايشاكل (أن يعربه) رفع الفعل (فيعجمه) على الاستئناف والتقدير: فإذا هو يعجمه [3] . ومثل هذا أيضًا قول جميل بن معمرّ العذري [4] :

ألم تَسْأَِلِ الرَّبْعَ القديمَ فينطقُ وهل تُخبرَنْكَ اليومَ بيداءُ سملقُ [5]

فرفع (فينطق) على الاستئناف؛ لانه أراد: ألم تسأل الربع فإنه يخبرك عن اهله [6] .

رفع الفعل المضارع على معنى الحال

أجاز الفرّاء رفع الفعل المضارع الواقع بين فعل الشرط، وجوابه أو بعدهما على أرادة معنى الحال منه، واستشهد على ذلك بقول الحُطيئة [7] :

مَتى تأتِهِ تَعْشو إلى ضَوْء نَاره ... تجد خيرَ نار عندها خَيْرُ موقد [8]

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 68، ونسبه سيبويه الى رؤبة، ظ: كتاب سيبويه: 1/ 430، وهو موجود في ديوان الحطيئة: 184. وموجود أيضًا في ارجوزة لرؤية في ديوانه: 186.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 68.

(3) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 430، والمقتضب: 2/ 32 ومغني اللبيب: 1/ 168.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 27.

(5) ويروى (ألم تسأل القفر القواء فينطق) والقفر: الذي ليس فيه أحد، السملق: الارض التي لاتنبت شيئًا.

(6) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 27.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 273، ديوانه: 50 - 51.

(8) عشا الى النار: رآها من بعيد فقصدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت