فرفع (تعشو) على معنى عاشيًا، أي متى تأته عاشيًا، وقد فَسَّر الفرّاء بهذا المعنى وجه الرفع في الفعل (يضاعفُ) في قراءة عاصم بن ابي النجود لقوله تعالى:"وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (الفرقان/ 68 - 69) فقال الفرّاء:"قرأت القراء بجزم (يضاعف) وَرَفعه عاصم بن أبي النجود [1] . والوجه الجزم، وذلك أنَّ كل مجزوم فسَّرته ولم يكن فعلًا لما قبله فالوجه فيه الجزم، وماكان فعلًا لما قَبلَهُ رَفَعْته. فأمَا المفسِّر للمجزوم فقوله:"وَمَنْ يفعل ذلكَ يَلْقَ أثاما"ثم فسَّر الأثام فقال:"يضاعَفْ له العذاب"ومثله في الكلام: إن تكلِّمني تُوصني بالخير والبرّ أقبلْ منك؛ ألا ترى أنك فسّرت الكلام بالبّر ولم يكن فعلًا له فلذلك جَزَمت. ولو كان الثاني فعلًا للأوّل لرفعته، كقولك إن تأتنا تطلبُ الخير تجده؛ ألا ترى أنك تجد (تطلُب) فعلًا للإتيان كقولك: إن تأتنا طالبًا للخير تجده" [2] ثم استشهد الفرّاء على هذا بقول الحطيئة الذي تقدم. ولكنه أجاز فيه الجزم أيضًا والذي يفصل بين الرفع والجزم هو التفسير، أي أن يكون ذلك الفعل المضارع موضحًا وشارحًا لفعل الشرط أو لفعل جوابه، فإن كان كذلك تعيّن الجزم، وإن لم يكن كذلك تعيَّن الرفع على إرادة معنى الحال. ومما يجوز فيه الامر ان الرفع والجزم أيضًا، قول بعض بني عقيل [3] :
وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا ... مساكنةً لايعرف الشرَّ قارف
فالجزم في الفعل (لايقرف) على تأويل جواب للشرط المقدر أي، بمعنى (احسن الفعل بيننا مساكتةً إن لم يقرف الشر قارف) والرفع على جعل (لا) نافية غير عاملة والفعل المضارع بعدها مرفوع. وهذا ماذهب اليه الفرّاء في تفسير قوله تعالى:"حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ" (الشعراء/201) فقال الفرّاء:"وإن كان موقع كي في مثل هذا (لا) وأنْ"
(1) هذه قراءة ابن عامر وعاصم وشعبة، ظ: السبعة في القراءات لابن مجاهد: 467، والحجة لابن خالدية: 226، والبحر المحيط: 6/ 515، والنشر في القراءات العشر: 2/ 334.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 273.
(3) السابق: 2/ 283.