النصب بـ (أنْ) المخففة
من المسائل الخلافية التي أوردها الأنباري في كتابه (الانصاف) ، إعمال (أنْ) المخففة؛ فقد نَسب اهمالها وعدم عملها الى الكوفيين [1] ، ووافقَهُ في ذلك ابن هشام والسيوطي [2] .
ولكن الفرّاء يرى غير ذلك -والانباري بني جُل مسائله على آراء الفرّاء- فذهب الى اعمالها، فقال:"وقد خفَّفت العرب النون من أن الناصبة ثم أنقذوا لها نصبها" [3] وقد استشهد على ذلك بقول الشاعر [4] :
فلو أَنْكِ في يوم الرخاء سألِتني فراَقكِ لم أبخل وأنت صديقُ [5]
فما رُدَّ تزويجُ عَليه شهادة ومارُدَّ من بعد الحرار عَتِيقُ
وكذلك قول الشاعر [6] :
لقد علم الضَّيفُ والمرْملونَ ... إذا اغبرَّ أَففُ وهبَّت شَمَالا [7]
بأنْك الربيعُ وغيث مَرِيع ... وقدمًا هناك تكون الثِّمالا
فقد عملت (أنْ) المخففة في هذين الشاهدين، في الضمير وهو كاف الخطاب وخبرها جملة (سألتني) في الشاهد الأول، و (الربيعُ) في الشاهد الثاني.
والبصريون ذهبوا الى إعمالها في الظاهر والمضمر [8] ، واشترط ابن مالك في عملها ان يكون اسمها ضميرًا مستترًا فيها ويكون خبرها جملة [9] ،
(1) ظ: الإنصاف في مسائل الخلاف: 1/ 195 - 208.
(2) ظ: مغني اللبيب: 1/ 72، 73، همع الهوامع: 1/ 143.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 90.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 90، ولم يُنسب الى قائله، وظ: معجم شواهد العربية: 1/ 247.
(5) رواه البغدادي: (بأنّك كنت الربيع المغيث ... لمِن يعتريك وكنت الثمالا) ، خزانة الادب: 1/ 384، وعلى هذه الرواية لاشاهد فيه.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 90، وهما لحنوب إخت عمر وذي الكلب الكاهلي، ظ: شرح المفصل: 8/ 75، وخزانة الادب: 1/ 383.
(7) المرملون: الذين نفذ زادهم، واغبر الأفق: يكون ذلك في الشتاء لكثرة المطر، والريع: الخصب.
(8) ظ: الانصاف: 1/ 195 - 208، والشاهد الشعري الشاذ: 102.
(9) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 383، و مغني اللبيب: 1/ 72، 73.