الصفحة 129 من 406

النصب بـ (أنْ) المخففة

من المسائل الخلافية التي أوردها الأنباري في كتابه (الانصاف) ، إعمال (أنْ) المخففة؛ فقد نَسب اهمالها وعدم عملها الى الكوفيين [1] ، ووافقَهُ في ذلك ابن هشام والسيوطي [2] .

ولكن الفرّاء يرى غير ذلك -والانباري بني جُل مسائله على آراء الفرّاء- فذهب الى اعمالها، فقال:"وقد خفَّفت العرب النون من أن الناصبة ثم أنقذوا لها نصبها" [3] وقد استشهد على ذلك بقول الشاعر [4] :

فلو أَنْكِ في يوم الرخاء سألِتني فراَقكِ لم أبخل وأنت صديقُ [5]

فما رُدَّ تزويجُ عَليه شهادة ومارُدَّ من بعد الحرار عَتِيقُ

وكذلك قول الشاعر [6] :

لقد علم الضَّيفُ والمرْملونَ ... إذا اغبرَّ أَففُ وهبَّت شَمَالا [7]

بأنْك الربيعُ وغيث مَرِيع ... وقدمًا هناك تكون الثِّمالا

فقد عملت (أنْ) المخففة في هذين الشاهدين، في الضمير وهو كاف الخطاب وخبرها جملة (سألتني) في الشاهد الأول، و (الربيعُ) في الشاهد الثاني.

والبصريون ذهبوا الى إعمالها في الظاهر والمضمر [8] ، واشترط ابن مالك في عملها ان يكون اسمها ضميرًا مستترًا فيها ويكون خبرها جملة [9] ،

(1) ظ: الإنصاف في مسائل الخلاف: 1/ 195 - 208.

(2) ظ: مغني اللبيب: 1/ 72، 73، همع الهوامع: 1/ 143.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 90.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 90، ولم يُنسب الى قائله، وظ: معجم شواهد العربية: 1/ 247.

(5) رواه البغدادي: (بأنّك كنت الربيع المغيث ... لمِن يعتريك وكنت الثمالا) ، خزانة الادب: 1/ 384، وعلى هذه الرواية لاشاهد فيه.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 90، وهما لحنوب إخت عمر وذي الكلب الكاهلي، ظ: شرح المفصل: 8/ 75، وخزانة الادب: 1/ 383.

(7) المرملون: الذين نفذ زادهم، واغبر الأفق: يكون ذلك في الشتاء لكثرة المطر، والريع: الخصب.

(8) ظ: الانصاف: 1/ 195 - 208، والشاهد الشعري الشاذ: 102.

(9) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 383، و مغني اللبيب: 1/ 72، 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت