الى ذلك ذهب ابن الحاجب (ت:646هـ) [1] .
وقد ردّ الأنباري هذين الشاهدين وقال:"إلاّ أنّ الاستدلال على اعمالها في المضمر مع التخفيف عندي ضعيف؛ لأن ذلك إنما يجوز في ضرورة الشعر لا في اختيار الكلام إلاّ في رواية شاذة ضعيفة غير معروفة فلا يكون فيه حجة" [2] . وكيف تكون الرواية شاذة ضعيفة عند الأنباري؟! ألم يقلها شاعرُ عربي؟! ولابَّد من أن يكون فصيحًا يُحتجُّ شعره وإلاّ كيف نقلها الفرّاء في كتابه؟ فلا بَّد من قبول هذه الرواية، وهذا ماجعل -على ماأراه- اين مالك يخالف جمهور النحاة فقال:"إذا أمكن جعل الضمير ضمير غائب غير الشأن أو ضمير حاضر فهو أولى" [3] .
خبر كان
من المسائل التي تناولها الفرّاء في كتابه معاني القرآن، التي تتعلق بخبر كان، مسألة عَدم ذكر خبرها إكتفاء عنه بذكر خبر غيرها؛ وذلك بسبب إتفاق المعنى بين خبر كان المحذوف وبين مايدلّ عليه، واستشهد الفرّاء على ذلك بقول الفرزدق [4] :
إني ضمنت لمن أَتاني ماجنى ... وأبي وكان وكنت غير غدور
فلم يقل الفرزدق: غير غدوورين، لأنّ المعنى واحد في خبر كان الاولى والثانية فذكر خبرًا واحدًا لكيتهما معًا. ومذهب سيبويه أن الخبر المذكور هو لكان الثانية أما الاولى فقد ترك الشاعر خبرها لعلم المخاطب به [5] ، وهذا مذهب الفرّاء أيضًا بدليل الشاهد الذي استشهد به قبل هذا، وهو قول الشاعر [6] :
نحن بما عندنا وأنت بما عند ... ـدك راضٍ والرأي مختلِفُ
(1) ظ: شرح التصريح: 1/ 232.
(2) الإنصاف: 1/ 208.
(3) ظ: الانتصاف من الانصاف: 1/ 207.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 434، 2/ 363، 3،77 وكذلك نسبه سيبويه، ظ: كتاب سيبويه: 1/ 238، وشرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 156، وابن منظور، (فقد) وهو غير موجود في ديوانه.
(5) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 76.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 434.، وظ: صفحة (57) من الرسالة.