فقال الفرّاء فيه:"ولم يقل راضوان" [1] فجاء بالخبر دالًا المفرد الذي هو خبر المبتدأ الثاني المفرد ولم يكن خبر الأول لأن الاول بصيغة الجمع ولابّد من التطابق بين المبتدأ وخبره.
وتبع سيبويه والفرّاء في ذلك النحاس والسيرافي والاعلم الشنتمري والأنباري [2] . وجعل الدكتور زهير غازي زاهد الحذف من الثاني دون الأول إذ قال:"... ولكن معناه، وكان غير غدور وكنت على التعليق" [3] ، وربما يصدق هذا على الشاهد الأول أيضًا؛ لأن المعنى معه يستقيم، ومذهب العرب في الحذف ولإيجاز يكون من آخر الكلام لأنهم لايحبون الاطناب والإطالة، ولم يحذفوا من أول الكلام أو وسطه خشية الإلتباس على المخاطب.
وكما ترك خبر كان لدلالة غيره عليه، تُرك أيضًا خبر (إن) لدلالة خبر غيره عليه، ومن ذلك الشاهد الذي مرّ ذكره وهو [4] :
بني أسدٍ إنّ ابن قيس وقتلَه بغير دم دارُ المذضلّة حُلَّت
فقد ترك الشاعر خبر (إبن قيس) وأخبر عن قتله أن ذل، ومن ذلك أيضًا قول الشاعر الذي قد مرّ ذكره أيضًا: [5]
لعليّ إن مالت بي الريحَ مَيْلة ... على ابن أبي ذِبَّان أن ينتدَّبا
فقد ترك الشاعر خبر (لعليّ) اكتفاءً عنه بجواب الشرط، لأن المعنى: لعلّ ابن ابي ذبّان أن يتندم إن مالت بي الريح.
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 434.، وينظر صفحة (57) من الرسالة.
(2) ظ: شرح ابيات سيبويه للنحاس: 52، شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 226، وتحصيل عين الذهب للاعلى الشنتمري: 293، والانصاف للأنباري: 1/ 95.
(3) شرح ابيات سيبويه للنحاس: 52.
(4) ظ: صفحة (69) من الرسالة.
(5) ظ: صفحة (70) من الرسالة.