دخول الواو في خبر كان بعد (إلا) الملغاة
قد تدخل الواو في الجملة الواقعة بعد أداة الاستثناء الملغاة (إلا) ، ومنه قوله تعالى:"وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ" (الحجر/4) فجاءت الواو بعد (إلا) في جملة (ولها كتابُ معلوم) ، فقال الفرّاء:"لو لم يكن فيه الواو كان صوابًا كما قال في موضع آخر:"وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ" (الشعراء/ 208) وهو كما تقول في الكلام: ما رأيت أحدًا إلا وعليه ثياب وإن شئت: إلاّ عليه ثياب. وكذلك كل اسم نكرة جاء خبره بعد إلا، والكلام في النكرة قامّ فافعل ذلك بصلتها بعد إلاّ" [1] .
وأجاز الفرّاء أن تأتي الواو مع خَبر كان وليس، فقال:"ويجوز في ليس خاصة أن تقول: ليس أحد إلا وهو كذا، لان الكلام قد يُتوهم تمامه بليس وبحرفٍ نكرة ألا ترى أنك تقول: ليس أحد، وما من أحدٍ فجاز ذلك ولم يجز في أظن، ألا ترى أنك لاتقول ما أطنّ أحدًا" [2] . واستشهد على هذا بقول الشاعر [3] :
إذا ماستور البيت أُرْخِين لم يكن سراج لنا إلاّ ووجُهك أنور
فجاء الشاعر بالواو في خبر يكن وهو جملة بعد (إلا) ، وهو قوله (إلا ووجهُك أنور) ، وقد لايؤتى بها أيضًا سواءُ مع الافعال الناقصة أو التّامّة، ومن هذا قول الشاعر [4] :
وما مسّ كفي من يدٍ طابَ ريحها مِن الناس إِلاّ ريحُ كفيك أطيبُ
فلم يأت بالواو بعد (إلا) الملغاة، ومن الترك أيضًا قوله تعالى:"وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ" (الفرقان/ 20) ، فقال الفرّاء:"فهذا الموضع لو كان فيه الواو صلح ذلك. وإذا أدخلت في (كان) جحدًا صَلُحَ مابعد (إلا) فيها بالواو وبغير الواو. وإذا أدخلت الإستفهام وأنت تنوي به الجحد صلح فيها بعد (إلا) الواو وطرح الواو" [5] .
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 83.
(2) السابق: 2/ 83.
(3) السابق: 2/ 83، ولم يُنسب الى قائله.
(4) معاني القرآن الفرّاء: 2/ 83.
(5) معاني القرآن الفرّاء: 2/ 84.