الصفحة 133 من 406

فدخول الواو هنا قبل الجمل التي تكون في مَحِلِ نصب جائزُ عند الفرّاء سواءُ مع الافعال التّامة أو مع الافعال الناقصِة، وبهذا تَقْرُب الافعال الناقصة من التامة في الاستعمال، فيجوز جعل هذه الواو واو الحال، والجملة بعدها تكون في محل نصب حال، مع الأفعال التامّة والناقصة كذلك؛ لأن جملة الحال تكون قد سدَّت مسدَّ خبرها فلا تحتاج الى الخبر؛ وهذا يقوّي أيضًا حصول الشبه بين الحال وخبر كان وأخواتها في المعنى، وليس كما ذهب الدكتور فاضل السامرائي من (أنَّ التعبير بالأفعال الناسخة يختلف عن التعبير بغير ماوأن منصوبها يختلف عن الحال) [1] ونَسبَ هذا الى الفرّاء [2] والفرّاء لم يَرَ هذا مطلقًا بل ذهب الى العكس منه تمامًا - كما أوضحته- وهو الصواب؛ لأن خبر الأفعال الناقصة والحال يشتركان في اكثر من مورد كالمعنى وغيره [3] .

خبر كان والحال

قال تعالى"وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ" (البقرة/ 89) ، قال الفرّاء في هذه الآية:"إن شئت رفعت المصدِّقَ، ونويت أن يكون نعتًا للكتاب لأنّه نكرة، ولو نصبه على أن تجعل المصدِّق فِعْلا للكتاب لكان صوابًا. وفي قراءة عبد الله في آل عمران"ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقًا" (آل عمران/ 81) فجعله فعلًا. وإذا كانت النكرة قد وُصلت بشيء سوى نعتها ثم جاء النّعْت، فالنصب على الفعل أمكنُ منه إذا كانت نكرة غير موصولةٍ، وذلك لأن صلة النكرة تصيرُ كالمؤقتة لها، ألا ترى أنك إذا قلت مررت برجل في دارك، أو بعبدِ لك في دارك، فكأنّك قلت: بعبدك أو بساسِ دابّتك، فقس على هذا؛ وقد قال بعض الشعراء [4] :"

(1) تحقيقات نحوّية للدكتور فاضل السامرائي: 82.

(2) السابق: 82.

(3) ظ: صفحة (53 - 54) من الرسالة.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 55، ولم يُنسب الى قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت