الصفحة 134 من 406

لو كان حَيُّ ناجبًا لَنَجا ... من يومِهِ المُزَلَّمُ الأعْصَم [1]

فنصب ولم يصل النكرةَ بشيء وهو جائزُ" [2] ."

فقد أجاز الفرّاء في (ناجيًا) أن يكون حالًا لـ (حي) ، وإن كان نكرة ولم يخُصَص بشيء كالوصف مثلًا، فاستشهد به على مجيء الحال من النكرة. ولستُ أذهب مذهب الفرّاء؛ فلي على قوله ملاحظات هي:

1.لايجوز أن تأتي الحال من النكرة لأنها تبيين لهيئة صاحبها الذي هو معرفة فإذا كانت نكرة ولم تخصص شيء كالوصف وغيره لم تتحقق الفائدة منها، فلا رجح ذلك.

2.الحال فضلة، ولا تأتي إلا بعد تمام الكلام، وهنا لم يتم الكلام لأن كان تطلب (ناجيا) ليكون خبرها، ولو جعلناه حالًا لم يتم معنى الكلام فيصير المعنى ناقصًا إلا إذا جعلنا (كان) هنا تامة لاتحتاج الى خبر.

3.ان الفرّاء جعل ذلك الشاهد موافقًا لقوله تعالى في الآية التي تقدمت، وهذا غير صحيح لسببين: الاول: أن العامل في الاية فعل تام اكتفى بمرفوعه فيصح مجيء الحال منه. أما السبب الثاني: هو أن (مصدقًا) في الاية فضله، ولم يكن معمولًا لأهم العوامل فضلًا عن أن (كتاب) وصفت في الآية الكريمة فصح وقوع الحال منها وإن كانت نكرة، أما النكرة في موضع الشاهد الشعري فليست كذلك، لأنها نكرة ولم توصف فالأمر مختلف.

ونحن لو تأملنا شاهد الفرّاء هذا، وجدنا الحال فيه مسبوقة بـ (لو) . والنحاة يسوغون مجيء الحال اذا سُبقت بنفي أو شبهه، نحو: (ما أقبل طالب مقصرًا) و (لا يأتني طالبُ مقصرًا) ، و (هل جاءني طالبُ مقصرًا) [3] . و (لو) شرطته متضمنة معنى النفي، وعلى هذا يمكن توجيه شاهد الفرّاء والسابق عليه.

تعدية الفعل مباشرةً. وحقه بحرف الجر

(1) نَسبه محقق كتاب الفرّاء الى المرقس الأكبر وهو عوف بن سعد بن مالك، شاعر جاهلي، المزلم: الوعل، والزلمة تكون للمعز في حلوقها متعلقة كالقرط، وإن كانت في الاذن فهي زنم، والأعصم: من الظباء والوعول مافي ذراعيه أو في احدها بياض.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 55.

(3) ظ: النحو الوافي عباس حسن: 1/ 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت