الصفحة 161 من 406

مقام الكاف؛ لأن قولك: (زيدُ مِثل عَمْرو) في معنى (زيد كعمرو) ولما وقع الإجماعُ على خلاف ذلك دلَّ على فساد ما ادعتيموه" [1] ."

واستدّلَّ على ذلك بعدة آيات قرآنية، منها قوله تعالى:"إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ" (الذاريات/ 23) وقوله تعالى:"وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ" (هود/66) وقوله تعالى:"مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ" (المعارج/11) فيمن قرأ (مثِلَ ويومَئذٍ) بالفتح.

وقال ابن هشام: (وانتصاب(غير) في الاستثناء من تمام الكلام عند المغاربة، كانتصاب الإسم بعد (إلا) عندهم، واختاره ابن عصفور؛ وعلى الحالية عند الفارسي، واختاره ابن مالك، وعلى التشبيه بظرف المكان عند جماعة، واختاره ابن البابشاذ، ويجوز بناؤها على الفتح إذا أُضيفت الى مبني" [2] واستشهد بقول الشاعر"لم يمنع ....

إلا أن البصريين ومن وافقهم من النحاة -كالانباري وغيره- لم يأتوا بشواهد من القرآن الكريم او من الشعر على بناء غير لاضافتها الى مبني، فجميع ما استشهدوا به لم ترد فيه (غير) وإنما أوردوها على بناء (حين) و (يوم) في حين أن اصل الخلاف الذي ذكره ابن الانباري بين الكوفيين والبصريين كان في علة بناء (غير) وهذا مايدعم مذهب الفرّاء والكوفيين ويرجح قولهم في ان بناء غير كان بسبب وضعها موضع (إلا) في الاستثناء أي موضع الحرف.

وهناك دليل آخر يعزز ماذهب اليه الفرّاء في ذلك هو أن الفرّاء قد استشهد بشاهد آخر جاءت فيه (غيرَ) مبنية ولم تضف فيه الى مبني، على خلاف ما أقرّه البصريون من وجوب بنائها إذا اضيفت الى مبني، وذلك في قول الشاعر [3] :

لا عيبَ فيها غيرَ شُهْلةِ عينها ... كذاك عِتاق الطير شُهلًا عيونها [4]

فقد بنى الشاعر (غيرَ) وهي مضافة الى اسم متمكن، ولم تضف الى مبني، وموضع (غير) هنا على الإتباع أي على البدلية من (عيبَ) إذ الاستثناء هنا تام متصل

(1) الإنصاف: 290.

(2) مغني اللبيب: 1/ 318.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 383، اللسان (شهل) ، ولم يُنسب الى قائله.

(4) الشهلة في العين أن يشوب سوادها زرقة، اللسان (شهل) ، العتاق: جمع عتيق، وهو الأجود أو الأجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت