الصفحة 162 من 406

منفي وعلى ذلك يكون التقدير:"لا عيب فيها موجودُ غير شُهْلة عينها)، فـ (غيرَ) بدل بعض من كل من (عيبَ) ، إلا أن الاستثناء هنا خرج الى غرض مجازي هو المدح."

ثُمَّ أن الفرّاء لم ينكر ما ذهب اليه البصريون في بناء الأسماء الأخرى عدا (غير) في حالة إضافتها الى مبني غير متمكن كما مرّ في الآيتين الكريمتين في (يوم) عندما أُضيف إلى إذ، بل استشهد بها جميعًا [1] واستشهد بقول جرير أيضًا [2] :

رددنا لشعثاءَ الرسولَ ولا أَرى كَيْوْمَئِذٍ شَيْئًا تُرَدُّ رسَائلُه [3]

فقال الفرّاء في قوله تعالى:"هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ" (المائدة/ 119) : (ترفع(اليومَ) بـ (هذا) ، ويجوز ان تنصبه، لأنه مضاف الى غير اسم، كما قالت العرب: مضى يومئذٍ بما فيه. ويفعلون ذلك في موضع الخفض) [4] وعلى ذلك قول جرير، (وكذلك وجه القراءة في قوله"من عذاب يومئذ"و"ومن خزي يومئذ". ويجوز خفضه في موضع الخفض؛ كما جاز رفعه في موضع الرفع. وما أضيف الى كلام ليس فيه مخفوض فافعل به مافعلبت في هذا) [5] .

أي أن الفرّاء يُجيز في هذا كله الخفض على الاصل، كما أجاز فيه، الرفع في موضع الرفع لو كان مرفوعًا. فقد روى قول النابغة الذبياني [6] :

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلتُ أَلمَّا تصْحُ والشيب وازع

ونسب الفرّاء هذا الى الكسائي ثم وافقه فيه، فقال:"زعم الكسائي: أن العرب تُؤثر الرفعَ إذا أضَافوا اليوم الى يفعل، وتفعلُ وأفعلُ، ونفعُل فيقولون: هذا يُومُ تفعلُ ذاك وأفعلُ ذاك، ونفعل ذاك. فإذا قالوا: هذا يومَ فعلت، فاضافوا الى فعلتُ أو الى إذْ آثروا النصب" [7] .

(1) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 327.

(2) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 326، ديوانه: 479.

(3) شعثاء: اسم أمرأة، والرسول هنا: بمعنى الرسالة.

(4) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 326.

(5) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 327.

(6) كتاب سيبويه: 1/ 369، خزانة الأدب: 3/ 151، التفسير الكبير: 12/ 115، وشرح المفصّل: 3/ 16، ديوان: 44. والرواية فيه (تصْحُ) بدل (أصحُ) .

(7) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت