فهرس الكتاب
نعتُ الجحر والجحر رفع، ولكنَّ بعضَ العرب يجرُّه. وليس بنعت للضب، ولكنه نعت للذي أُضيف الى النصب، فجرُّوه لأنَّه نكرة كالنصب، ولأنه في موضع يقع فيه نعتُ الضب، لأنّه صار هو والضب بمنزلة اسم واحد. الا ترى أنَّك تقول: هذا حَبُّ رمان. فإذا كان لك قلت: هذا حُبُّ رماني، فاضفتُ الرمان اليك، وليس لك الرمان إنما لك الحب" [1] فإن سيبويه جوّز ذلك لإعتبارين الأول: أن (ضب) و (خرب) كلاهما نكرة فاوهم ذلك أن النكرة الاخيرة هي نعت للاولى، والثاني: أن يكون هذان الاسمان قد صارا بمنزلة اسم واحد مركب كما مثّل لذلك سيبويه."
وذكر الأعلم أنَّ الخليل، كان (لايجيز مثل هذا حتى يكون المتجاوران متساويين في التعريف والتنكير، والتأنيث والتذكير، والافراد والجمع، كقولهم: هذا جحر ضبِّ خربٍ، وجحرا ضبيّن حربين، وجحْرة ضبابٍ خربة" [2] ، لكن ما ذكره الأعلم عن الخليل ليس دقيقًا؛ لأن سيبويه قد نقل رأي الخليل في هذا، بصورة أدق فقال:"وقال الخليل رحمه الله لايقولون إلاَّ هذا ان جحرا صنبً خربان، من قبل أن الضبَّ واحدُ والجحر جحران، وإنَّما يغلطون إذا كان الأخر بعدة الأَول وكان مذكرًا مثله أو مؤنثًا. وقالوا: هذه جُحَرة صباب خربة. لأنَّ الضبابََ مؤنثة ولأنّ الجحرة مؤنثة، والعدة واحدة، فغلطو" [3] ."
فالخليل قد عدَّ هذا استعمال من الوهم والخلط في حالة إتفاق المتجاورين في التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير والإفراد والجمع فقط، فيتوهم العرب أن (خرب) نعت (للضب) وليس للجحر، بسبب هذا اتفاق بينهما، فلا يتوهمون في حالة عدم التطابق بين المتجاورين، في أحد منهما بدليل قولهم: هذان جحرا صنب خربان [4] .
واعترض ابن جني عل ذلك، وردَّ ماقاله النحاة بأنه وهم وغلط، ورأى أنه على حذف المضاف فيه فقال:"فما جاز خلاف الإجماع الواقع فيه منذ بدئ هذا العالم والى آخر هذا الوقت، ما رأيته أنا في قولهم: هذا جحر ضب خرب، فهذا تناوله آخر عن أوّل."
(1) كتاب سيبويه: 1/ 436.
(2) تحصيل عين الذهب: 239 - 240.
(3) كتاب سيبويه: 1/ 437.
(4) ظ: الشاهد الشعري الشاذ: 1/ 191.